الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢٠ - شعر ابن مرداس فى الرد على خوات
تبكّى على قتلى يهود و قد ترى* * * من الشّجو لو تبكى أحبّ و أقربا
فهلّا على قتلى ببطن أرينق* * * بكيت و لم تعول من الشّجو مسهبا
إذا السّلم دارت فى صديق رددتها* * * و فى الدين صدّادا و فى الحرب ثعلبا
عمدت إلى قدر لقومك تبتغى* * * لهم شبها كيما تعزّ و تغلبا
فإنّك لمّا أن كلفت تمدّحا* * * لمن كان عيبا مدحه و تكذّبا
رحلت بأمر كنت أهلا لمثله* * * و لم تلف فيهم قائلا لك مرحبا
فهلّا إلى قوم ملوك مدحتهم* * * تبنّوا من العزّ المؤثّل منصبا
إلى معشر صاروا ملوكا و كرّموا* * * و لم يلف فيهم طالب العرف مجدبا
أولئك أحرى من يهود بمدحة* * * تراهم و فيهم عزّة المجد ترتبا
[شعر ابن مرداس فى الرد على خوات]
شعر ابن مرداس فى الرد على خوات فأجابه عبّاس بن مرداس السلمىّ، فقال:
هجوت صريح الكاهنين و فيكم* * * لهم نعم كانت من الدّهر ترتبا
أولئك أحرى لو بكيت عليهم* * * و قومك لو أدّوا من الحقّ موجبا
من الشّكر إنّ الشكر خير مغبّة* * * و أوفق فعلا للذى كان أصوبا
فكنت كمن أمسى يقطّع رأسه* * * ليبلغ عزّا كان فيه مركّبا
فبك بنى هارون و اذكر فعالهم* * * و قتلهم للجوع إذ كنت مجدبا
أخوات أذر الدّمع بالدّمع و ابكهم* * * و أعرض عن المكروه منهم و نكّبا
فإنّك لو لاقيتهم فى ديارهم* * * لألفيت عمّا قد تقول منكّبا
..........