الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٤٦ - ذكر ما قيل من الشعر يوم أحد
..........
ربّ حلم أضاعه عدم الما* * * ل و جهل غطا عليه النعيم
غطا بتخفيف الطاء أنشده يونس بن حبيب، و هكذا كان فى حاشية الشيخ مذكورا عن يونس، و غطا معناه ارتفع و علا، و أنشد القتبىّ:
و من تعاجيب خلق اللّه غاطية* * * يعصى منها ملاحىّ و غربيب [١]
ملاحىّ بتخفيف اللام، و يقال: ملّاحىّ كما قال:
كعنقود ملّاحيّة حين نوّرا و قال أبو حنيفة: من قال ملّاحيّة بالتشديد شبهه بالملّاح و هو ثمر الأراك [٢] و فيه ملوحة، و قال: و الغربيب اسم لنوع من العنب، و ليس بنعت. قال المؤلف: و إذا ثبت هذا فلعلك أن تفهم منه معنى قوله سبحانه:
وَ غَرابِيبُ سُودٌ فاطر: ٢٧. حين وصف الجدد، و سود عندى بدل، لا نعت، و إنما يتم شرح الآية لمن لحظه من هذا المطلع، فإن أبا حنيفة زعم أن الغربيب إذا أطلق لفظه، و لم يقيّد بشيء موصوف به، فإنما يفهم منه العنب الذي هذا اسمه خاصّة، و اللّه الموفق للصواب و فهم الكتاب.
[١] فى اللسان أنشده ابن قتيبة و فيه: يعصر و هو الصواب.
[٢] فى اللسان و حكى أبو حنيفة ملاحى- بتشديد اللام- و هى قليلة، و قال مرة إنما نسبه إلى الملاح- بتشديد اللام و ضم الميم- و إنما الملاح فى الطعم، و الملاحى- بتخفيف اللام- من الأراك الذي فيه بياض و شهبة و حمرة و فى اللسان أيضا: ملاحى بتخفيف اللام: عنب أبيض.