درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٢٠ - تنبيه
قوله (قده): أو التّبادر.
أقول: أصالة عدم القرينة لا يعلم اعتبارها في المقام من طريقة العرف، و إنّما علم ذلك منها في مقام تشخيص المراد في بعض الموارد كما سبق تفصيله.
و أمّا باقي الأصول المستدلّ بها في هذا المقام كأصالة تأخّر الحادث، و أصالة الحقيقة في متّحد المعنى، فمجمل الكلام فيها أنّه ما لم يقم على اعتبارها بناء العقلاء، من أهل العرف، أو إجماع العلماء و إن قامت الشهرة على اعتبار بعضها، فلا يعبأ بها ما لم يحصل الوثوق، و معه هو المعتمد.
و أمّا الاستناد لحجيّة مطلق الظنّ في الباب بالانسداد، فهو خال عن السّداد، بعد ما عرفت من حجيّة ما يفيد الوثوق بالخصوص.
قوله (قده): و إن علّله.
أقول: وجهه أنّ الشهود و إن كان هو الحضور إلاّ إنّ حضور المحسوسات تارة بإحساسها بالقوى الظّاهريّة، و أخرى بالقوى الباطنية، و ثالثة بكونها بنفسها و بوجودها الخارجي لدى من تكون حاضرة له، كما في شهوده تعالى لما سواه.
هذا، مع أنّ لفظ الشهادة ليس في أدلّة اعتبارها على العموم، هذا مضافا إلى شيوع استعمالها و سائر مشتقاتها بمعنى مطلق الاطلاع، فلا تغفل، هذا.
قوله (قده): فالآية [١] لا تدلّ- إلخ-.
أقول: و ذلك لأن الجهة الموجبة لاعتبار هذا شرطا و ذاك مانعا، و هو احتمال التعمّد منتفية للقطع بعدمه.
ثمّ انّه أمر بالتأمّل، و وجهه انّ الآية كما لا تدلّ على حجيّة الخبر عن حدس، لا تدلّ على حجيته عن حسّ أيضا، حيث لم يكن الآية على هذا بصدد بيان جميع شرائط الحجيّة و موانعها، بل لمجرّد بيان الفارق بين الخبرين من هذه الجهة، فيحتمل أن يعتبر العدالة و التّعدد في الحجيّة، و لو علم عدم تعمّد الكذب.
و الحاصل انّ الآية مهملة بالنّسبة إلى الشرائط و الموانع للحجيّة، لا مطلقة تؤخذ بإطلاقها في نفيها، كما لا يخفى، فتأمّل.
[١]- يونس- ٥٩.