درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٩١ - و امّا المقام الثّاني
الظواهر، و لا دليل آخر على حجّيتها حسب دعواه.
نعم يرد عليه منع الدّعوى لبناء العقلاء على ذلك، من دون ردع من الشّارع و الآيات النّاهية عن الظّنّ [١]، لا يصلح لذلك على ما سنشير إليه و أيضاً يرد على ما مهده من المقدّمة الأولى، انّه ان كان الغرض منه استنتاج حجّية الظّن، فهو لا يكاد ان ينتج ذلك ما لم يضمّ إليه ساير مقدّمات دليل الانسداد، و ان كان المراد منه استنتاج مجرّد ثبوت المقتضى لحجّيته، فلا دخل للعلم الإجمالي ببقاء التّكليف فيه أصلاً، بل يكون ذكره في مقدّمات البرهان من قبيل ضمّ الحجر بجنب الإنسان، فتدبّر جيّداً.
ثمّ هذا كلّه بناء على المنع عن شمول الاخبار [٢] الدّالة على الذّم و الوعيد على تفسير القرآن بالرّأي، بحمل الظّواهر منه على المعاني الظّاهرة فيها على ما هو طريقة الخاصّة من الاستعانة و الاستظهار، بالنّقل و السّماع عن العترة الطّاهرة، و عدم الاستقلال في ذلك و الاتكال إلى القواعد العربيّة، و دعوى اختصاصها بغير الظّواهر، و انّ المراد منها تأويل المتشابهات بالرّأي و الاعتبار العقليّ الّذي يؤدّى إليه نظره القاصر، و عقله الفاتر، أو تأويلها على وفق رأيه و طبق ميله من هواه و طبعه، فيحمله على هذا التّفسير برأيه و ميله، كما يشاهد ذلك كثيراً من أصحاب البدع و الضّلال، لإضلال الجهال؛ أو المراد منها ما يعمّ حمل الظّواهر على المعاني الظّاهرة فيها أيضاً على نحو الاستقلال، من دون المراجعة إلى السّماع و النّقل عن العترة الطّاهرة (عليهم السلام) في تميز النّاسخ و المنسوخ، و الخاصّ و العام، و الحقيقة و المجاز من الكلام.
و امّا لو سلّم ظهورها في نفسها على المنع عن العمل بالقرآن مطلقا، فالجواب لزوم حملها على ما ذكرنا أيضاً، لما يظهر من غير واحد من الاخبار في غير مورد صحّة المراجعة إلى القرآن في استفادة الأحكام، و ملاحظة مجموعها يوجب الاطمئنان بذلك، بحيث لا يصغى إلى ما يمكن ان يناقش به في خصوص كلّ مقام، كما يظهر صدق ما ذكرنا من التّأمّل التّام فيما نقله (قده) في المقام و غيره، مثل ما عنه (صلى اللَّه عليه و آله): «اقرءوا القرآن و التمسوا غرائبه» [٣]. و ما عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انّه قال: «قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله):
و الّذي بعثني بالحقّ لتفرقنّ أمّتي عن أصل دينها و جماعتها على اثنين و سبعين فرقة، كلّها
[١]- النجم- ٢٨ و الإسراء- ٣٦.
[٢]- وسائل الشيعة ١٨- ١٢٩
[٣]- مجمع البيان ١- ٢٧ (مع تفاوت).