درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣١ - السادس
نفس الموضوع الواقعي كما يظهر من المثال، بخلاف ما إذا كان التركيب أو التقييد بالقطع، فانه لا يتعلق بالواقع الحقيقي أصلاً و لو مع إصابة الأمارة في جزئه و قيده، بل بالواقع الجعلي مطلقا، بداهة انه لا واقع له إلا الوجدان، و هو بحسبه متعلق بتحقق ما هو واقع جعلاً فيهما من دون تفاوت بينهما أصلاً، فيكون موضوع الحكم في مورد [١] الأمارة مطلقا مقطوع الانتفاء فيه، لا في ساير الموضوعات، و معه لا يبقى مجال للحكم الظاهري المأخوذ في موضوعه الجهل بالحكم الواقعي، أو بموضوعه.
قلت: نعم، لكنه ليس بفارق فيما فيه المقايسة من إمكان إحراز الجزء أو القيد مطلقا بالأمارة و تسوية [٢] دليل الجعل و التنزيل إلى موضوع أخذ فيه القطع [٣] ستمر ما يترتب عليه من الحكم ظاهرياً أم لا، إذ لا مشاحة في الاصطلاح.
ان قلت: كيف ليس بفارق، و ما أخذ فيه القطع لا يكاد ان يتحقق تعبداً بتمامه بمجرد تسرية دليل الجعل إلى ما أدت إليه الأمارة، و تنزيله منزلة الواقع، لأن مؤداها و ان كان واقعاً جعلياً لمكان دليل اعتبارها، فيكون الواقع محرزاً، إلا ان قيده و هو القطع به قطعي الانتفاء، و هذا بخلاف اجزاء ساير الموضوعات، فان كرية ما شك مائيته، أو مائية ما شك كريته مثلاً، هو الّذي أخذ في الموضوع حقيقة، و ليس القطع بتنزيل ما أدت إليه الأمارة، القطع بالواقع الحقيقي قطعاً و لو مع اصابتها، و لا بمنزلة القطع به، لعدم قيام دليل على هذا التنزيل و [٤] بدونها ليس القطع به، الا من قبيل القطع بتحقق جزء الموضوع في ساير الموضوعات المركبة، لا جزئه و قيده.
قلت: نعم. و لكن لا يبعد دلالة دليل الأمارة على هذا التنزيل بدعوى الملازمة العرفية بينه و بين تنزيل المؤدى، و لو كان فيما كان القطع به معتبراً في الحكم عليه الّذي دل عليه الدليل بعمومه، حيث انَّ العرف لا يرى التفكيك بين تنزيل ما قامت البينة على خمريّته منزلة الخمر مثلاً، و تنزيل القطع به كذلك منزلة القطع بها واقعاً، و ان لم يكن بينهما ملازمة عقلا.
ان قلت: هب هذه الملازمة، لكن لا يكاد ان يعم الدليل تنزيل ما يكون بجزئه أو بقيده مقطوع الانتفاء لعدم التمكن منه تعبداً بالتنزيل، كما في المقام.
قلت: هذا كذلك إذا لم يكن إلى تنزيل [٥] هذا الجزء أو القيد سبيل، و قد عرفت ان دليل تنزيل مؤدى الأمارة الشامل بعمومه المقام، يدل على تنزيل القطع به منزلة القطع بالواقع
[١]- و في «م»: موضوع.
[٢]- تسرية. ظ
[٣]- و في «م»: سمي.
[٤]- و في «م»: بدونهما.
[٥]- و في «م»: إلى نفي تنزيل.