درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٠٨ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
يقدّمون قول مدّعى الصّحة فيما إذا تنازعا في الصّحة و الفساد من جهة التّنازع في القصد و عدمه، مع أنّ العقد بدون القصد فاسد عقلا، و لعلّه أيضا قضيّة السّيرة و الاختلال.
هذا و لكن التّحقيق أن يقال: انّ أصالة الصحة في الرّجوع في قبال لغويته المحضة، لا يجدى في إحراز وقوعه قبل بيع الرّاهن، كي يحكم ببطلانه و إن كانت صحّته متوقّفة عليه، لما يأتي في الأمر الخامس من عدم ترتيب آثار ما يتوقّف عليه الصّحة بأصالتها و إنّما يجدى فيما لو كانت هناك أثر يترتّب على صحّته التأهّليّة، و بدونه لا مجال لها أصلا، إذ لا معنى لها إلاّ ترتيب أثرها كما لا يخفى.
قوله (قده): و لذا لو شوهد من يأتي بصورة عمل- إلخ-.
لا يبعد ان يقال إنّ السّيرة و الاختلال يقتضيان الحمل فيما إذا كان مؤثرا عند العقلاء و شكّ في تأثيره الأثر المقصود عند الشّارع كالغسل المزيل للخبث عندهم إذا شكّ في إزالته له شرعا، لاحتمال الاختلال بشرطه من شروطه كالتّعدد أو العصر المعتبرين في الإزالة، أو إذا كان له ظهور اختصاص بالعنوان المأمور به و إن لم يحرز كونه بصدد الإتيان به إذ الظّاهر أنّ النّاس لا يفرقون في البناء على الصّحة بين الشّكّ في الإخلال ببعض ما يعتبر في الصحة مع إحراز أنّه بصددها، و الشّك في كونه بهذا الصّدد لاحتمال أن يكون قاصدا لصورتها و لو لداع عقلاني، و قد مرّ انّهم يقدّمون قول مدّعى الصّحة فيما إذا تنازعا في صحة العقد و فساده، لأجل التّنازع في القصد و عدمه، فتأمّل.
قوله (قده): و الصّحّة من الحيثيّة الأولى- إلخ-.
لا يخفى أنّ الحيثيتين هاهنا ليستا في عرض واحد، بل تكون إحداهما في طول الأخرى و موضوعا لها، بداهة أنّ النّائب لما قصد بفعله وقوعه من المنوب عنه كان فعله منسوبا إليه بنحو من النّسبة أيضا، فلا يكون الشّكّ في صحّته من حيثيّة أنّه فعل من المنوب إلاّ من جهة الشّكّ في الصّحة من حيث أنّه فعل النّائب، فإذا حكم بصحّته من هذه الحيثيّة، فلا محالة يكون محكوما بالصّحة من تلك الحيثيّة. نعم لو كانت هناك حيثيّتان في عرض واحد، فكما لا ملازمة بين الشّك في الصّحة من حيثيّته، و الشّك فيها من حيثيّة أخرى، كذلك لا ملازمة أصلا بين الحكم بها من إحداهما و الحكم بها من الأخرى.
و الحاصل انّه كما أنّ فعل البنّاء بما هو فعله فعل الباني، و فعل الجوارح بما هو فعلها فعل الإنسان، و فتح العساكر بما هو فعلهم فعل السلطان، فكذلك الحال في فعل النّائب