درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٢٦ - السّابع
كما إذا كانت تلك الاخبار معلومة تفصيلاً؛ فكما ان العلم الإجماليّ بالتّكاليف بين هذه الأطراف حينئذ لا يوجب الاحتياط في خصوص أطرافه بالأخذ بكلّ خبر مثبت منها.
و الحاصل انّه يكون حال العلم الإجماليّ بالتّكاليف بين الاخبار و ساير الأمارات مع العلم الإجماليّ بوجود اخبار صادرة بينها، ناهضة بنصوصها أو ظهورها على مقدار من التّكاليف قد علمناه بينها و بين سائر الأمارات حال العلم الإجمالي بحرمة عشرين شاة في قطيع غنم، مع العلم الإجمالي بقيام البيّنة على حرمة العشرين من خصوص البيض، حيث لا يجب الاجتناب إلاّ عن كلّ ما كان بيضاً من باب الاحتياط، فظهر انّ العلم الإجمالي بوجود أحكام و تكاليف كثيرة بين الرّوايات و سائر الأمارات، لا يوجب الاحتياط في أطرافه إذا علم إجمالاً بصدور اخبار منهم (عليهم السلام) ناهضة بظهورها أو بنصوصها على المقدار المعلوم بالإجمال من التّكاليف بين تمام الأمارات و ان كان وجوب العمل بالأخبار الصّادرة، انّما هو لأجل امتثال أحكام اللَّه الواقعيّة المدلول عليها بتلك الاخبار، إلاّ انّ احتمال انطباقها على الموارد الّتي نهض على التّكليف فيها خصوص الاخبار الصّادرة، مع بداهة حجّيتها و تنجّز التّكاليف المدلول عليها و فعليّتها ظاهراً مطلقا، أصابت الواقع أو أخطأت عنها، يكون مانعاً عن تنجّزها فيما صادفت غير تلك الموارد من الأطراف، و سرّه كما أشرنا إليه، انحلاله إلى العلم الإجماليّ بتكاليف فعليّة في خصوصها و مجرّد الاحتمال فيما عداها، كما لا يخفى.
قوله (قده): و ثانياً انّ اللاّزم من ذلك العلم الإجمالي، هو العمل بالظّن- إلخ-.
قد عرفت انّ قضيّة هذا الوجه ما ذا، و انّه لا وجه لاختصاص مقتضاه بما ظنّ مضمونه، و لا باختصاصه بما ظنّ صدوره لو لم يلزم العسر من الاحتياط و العمل به مطلقاً، ظنّ صدوره أو مضمونه، أو لا، و لو لزم منه يجب الاقتصار، أو يجوز على تفصيل يأتي لما يأتي من عدم الفرق فيما يهمّنا في نظر العقل بين الظّنّ بالواقع أو الطّريق، فتأمّل جيّداً.
قوله (قده): و ثالثاً انّ مقتضى هذا الدّليل وجوب- إلخ-.
لا يخفى انّه ليس عدم وجوب العمل بالخبر [١] الثّاني من لوازم ثبوته بالعمل الإجمالي ليرد به على هذا الوجه، بل هو من لوازمه و لو علم تفصيلاً. نعم يتّجه عليه ما أورده عليه بقوله
[١]- أي الاخبار الصادرة النافية للتكليف.