درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٢٧ - المبحث الخامس في التّعادل و التراجيح
قوله (قده): و منه يعلم انّه- إلخ-.
لا يخفى اغتشاش النّسخ في المقام بحيث لا يكاد انطباقها على شيء، حيث ضرب في بعضها على ما هو بين قوله «لأنّ موضوع الحكم في الأصول» و قوله «فحينئذ الدّليل المفروض» كما يظهر من مراجعتها.
و كيف كان فلو كانت العبارة ثابتة بحالها يتعيّن مرجع الضّمير في «منه» في اعتبار الاتّحاد، كما انّ سياق المقام قاض بكونه المرجع، كما لا يخفى على المتأمّل العارف بأساليب [١] الكلام؛ فيشكل حينئذ بأنّ الموضوع في الأصول العمليّة و ان لم يكن عين الموضوع في الأدلّة الاجتهاديّة، إلاّ انّه مرتبة من مراتبه و محكوم بحكمه، كيف و إلاّ يلزم التّصويب فيكون حاله بالنّسبة إليه من قبيل حال المقيّد بالإضافة إلى المطلق في سراية حكمه إليه، و تنافي الحكمين فيه و ان لم يكن من ذاك الباب، إذ من المعلوم انّ الإطلاق و التّقييد امران إضافيّان لا بدّ من كون المحلّ قابلا لورود كلّ فيه بدل الآخر، و ليس المقام كذلك، بداهة عدم قابليّة الموضوع في الأدلّة للتّقييد بالجهل بالحكم و لا بعدمه، فلا تقييد فلا إطلاق، فافهم فانّه لا يخلو من دقّة. و لا يبعد كون هذا منشأ للضّرب عليه في بعض النّسخ.
و امّا لو كانت مضروبا [٢] عليها يتعيّن المرجع في كون التّعارض تنافي الدّليلين.
و بيانه على هذا انّه حيث علم انّ التعارض هو التّنافي بين الدّليلين، علم انّه لا تعارض بين الأصول و الأدلة إذ لا تنافي بينهما، و ذلك لأنّ الموضوع في الأصول لمّا كان مقيّدا بالجهل، فلا تخلو الأدلة من [٣] ورودها عليها و رفعها لموضوعها حقيقة أو من حكومتها عليها و رفعها له حكما، حسبما أشار إليه من التّفصيل.
و من المعلوم انّه لا تنافي عرفا بين الوارد و المورود و هو واضح، و لا بين الحاكم و المحكوم فانّه بمنزلة الشّرح و التّفصيل [٤]، و لا يعدّ التّفاوت بين الشّارح و المشروح في العرف تنافيا.
هذا كلّه في رفع التّنافي بين الأدلة الاجتهاديّة و أدلة الأصول العمليّة.
و امّا رفع التّنافي بين نفس الحكم الواقعيّ الّذي هو مؤدّى الطّائفة الأولى و مؤدّى
[١]- و في «ق»: بأسلوب.
[٢]- و في «ق»: مضروبة.
[٣]- و في «ق»: إمّا من ورودها ...
[٤]- و في «ق»: التّفسير.