درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٤٥ - فائدة
الموجب للأخذ بالتّكاليف المحتملة مطلقا و لو قام على نفيها الطرق و الأصول.
و العجب كلّ العجب كيف غفل المورد في المقام، و تخيّل انّ هذا احتياط مساوق للاحتياط التّام، مع وضوح الفرق كالشمس في رابعة النّهار.
و توضيح المرام و تفصيل الكلام في المقام أنّ هذه الأمارات (تارة) بأجمعها ناهضة على التّكليف إثباتا أو نفيا، و (أخرى) ببعضها، و (ثالثة) ساكتة نفيا و إثباتا بأن لا تكون منها ما يدلّ على واحد منها.
فأمّا الصّورة الأولى، فلا إشكال في الأخذ بموجبها و لو كان نفي التكليف لمكان العلم الإجماليّ بقيام أمارة معتبرة عند الشارع عليه.
و أمّا الصورة الثانية، فكذلك لو كان المؤدّى ثبوت التكليف و لو كان على خلاف البعض الاخر منها، أو أصل عملي في المسألة من البراءة أو الاستصحاب النّافي، لعدم اعتبار الأصول النّافية مع العلم الإجماليّ، بأنّ بعض الأمارات الّتي تكون على خلافها معتبر عند الشارع، و عدم منافاة الاحتياط في المسألة الأصوليّة مع عدم الأخذ بموجب النّافي من الأطراف كما لا يخفى.
و كذلك لو كان المؤدّى نفي التّكليف إذا لم يكن هناك على الخلاف ما يثبته من بعض الأطراف، أو أصل في المسألة من الاحتياط و الاستصحاب عند الشك في المكلّف به و الشك في بقاء التكليف و إلاّ فلا بدّ من الأخذ بموجبة، لعدم العلم بنهوض ما لم يرفع به اليد عمّا يوجبه الأصل، و للعلم بوجود التكليف في موارد الأطراف الملزم للأخذ بموجب المثبت منها لا النافي، و لا ينافي ذلك الاحتياط في المسألة الأصوليّة، كما سبقت إليه الإشارة.
لا يقال: لا مجال للأخذ بموجب النّافي مطلقا للعلم الإجماليّ بالتكليف في موارد تلك الأمارات، لأنّ العلم الإجماليّ به إنّما هو بين موارد المثبتة منها، لا بينها و بين موارد النّافية، مع انّها لو كانت كذلك فأثره من توارد النّافية قد ارتفع بقيام الطرق المعتبرة المعلومة بالإجمال على ما يساوي مقدار ما علم من التكليف، حسبما يظهر وجهه ممّا حقّقناه سابقا فراجع.
و أمّا الصّورة الثانية، فالمرجع فيها هو الأصل في المسألة و إن كان هو البراءة و الاستصحاب النّافي، إذا المفروض وجود الأمارات المعتبرة بقدر الكفاية بينها، بحيث لا يبقى معها مانع من الرجوع إلى الأصول في المسائل، كما سبق تحقيقه، لا الاحتياط مطلقا و لو سلّم كون الموارد الخالية عنها من أطراف العلم.