درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٦٧ - المبحث الثّاني في الظّن
ما اتّفقوا عليه.
و امّا ما أورده عليه بقوله «مع انّ عدم الجواز- إلخ-» فيه ما لا يخفى، حيث انّ ثبوت الدّين بجميع فروعه بالأدلّة القطعيّة لم يتّفق في زمان الأئمّة (عليهم السلام) لجلّ الناس لو لا كلّهم، فما ظنّك بزمان الغيبة، بل كان أخذ المعالم الدّينيّة في زمانهم من الثّقة حسب إرجاعهم، و لهذا وقع الشّكوى إليهم من كثرة الخلاف بين أصحابهم.
نعم كان غالب الفروع على نحو الإجمال مع الجهل بتفاصيلها معلومة لغالب أصحابهم، كما هو الحال في زمان الغيبة.
و امّا ما أجاب به عن دليل الثّاني بقوله «فالأولى في الجواب بعد ما نقله نقضاً و حلاً، ففيه ان مراده من الحكم في قوله اما ان يكون للمكلّف حكم و امّا ان لا يكون له فيها حكم كالبهائم و المجانين- إلخ-» ان كان خصوص الوظيفة [١] المجعولة من قبل الشّارع في حال عدم التّمكن من الواقع، فللخصم اختيار شقّ ثالث، و هو ما حكم به العقل من لزوم اتّباع الظّن على تقدير تماميّة مقدّمات الانسداد، و الرّجوع إلى أحد الأصول من البراءة، و التّخيير، و الاحتياط على تقدير عدم تماميتها، و ان كان ما يعمّ الوظائف العقليّة، فله اختيار الشّق الأوّل و انّه ليس كالبهائم، بل يكون محكوماً بما حكم له العقل كما فصّلناه، و لا يلزم عليه محذور تحليل الحرام و تحريم الحلال ضرورة انّه ليس في وجوب اتباع الظن و الأخذ بطرف الراجح بما هو مظنون عقلاً تحليل من الشّارع و لا تحريم، بل و لا من غيره، فانّه ليس المراد من إلزام العقل به إلاّ إرشاده إلى صحّة المؤاخذة على المخالفة في صورة الموافقة و المعذوريّة عند الموافقة في صورة المخالفة من دون ان يكون فيه تحليل و تحريم. كيف، و التّعدد في الحاكم و المحكوم له أو عليه لازم، و العقل هو المحكوم له أو عليه حقيقة.
و منه ظهر (ظهور. ن. ل) الحال في الأصول العقليّة، و انّه ليس فيها أصلاً تحليل الحرام أو تحريم الحلال، و له أيضا اختيار الشق الثّاني، و لا يلزم منه ترخيص فعل الحرام الواقعي من الشّارع أو غيره، إذ المفروض انّه لا حكم له حينئذ منه و لا في غيره كالبهائم، فكما انّه لا ترخيص و لا غيره من الأحكام بالنّسبة إليها، كذلك لا ترخيص و لا غيره بالنّسبة إليه، و إلاّ لم يكن مثلها و هو خلف.
و ممّا ذكرنا ظهر انّه لا وقع للنّقض عليه بالقطع، فانّه ليس فيه تحليل حرام و تحريم حلال أصلاً، و صحّ النّقض بالفتوى، فانّ حجيّتها على المقلّد من الشّارع كحجيّة الخبر على
[١]- خ ل: كانت خصوصيّة الوضعيّة.