درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٢٣ - تنبيه
و لا أظنّ أحداً يلتزم به أبداً، لوضوح انّ بنائهم على الرّجوع إليه مع عدم أمارة معتبرة في البين مطلقا كما لا يخفى، و الأمارات [١] المعتبرة انّما تمنع عن اعتباره لا عن أصل وجوده و تحقّقه، و إلاّ فليمنع عنه أيضاً غير المعتبر منها، بداهة عدم دخل لاعتبارها في المنع عن وجوده بل انّما هو في المنع عن اعتباره، فلا وجه لما ربّما به يعتذر عنه من انّ ذلك لأجل كون الظّنّ مطلقا حجّة عند العضدي. نعم انّما يصحّ أخذه كذلك على مذاقه في برهان أقيم على اعتباره لا في برهان وجوده، فافهم.
قوله (قده): و منها انّه لو كان الاستصحاب حجّة- إلخ-.
الظّاهر انّه أراد استلزامه غالباً، و إلاّ فربّما كان بيّنة الإثبات معتضدة بالاستصحاب كبيّنة من يدّعى بقاء ذمة مديونة مشغولة بدينه و هو يدّعى عدم اشتغالها به كما لا يخفى، فالأولى أن يقرّر الاستدلال بأنّ الاستصحاب لو كان حجّة لكان ما يوافقه [٢] من البيّنتين أرجح بما يخالفه لاعتضادها به.
و التّحقيق في الجواب أن يقال: إنّ الاستصحاب ان قيل بحجّيته من باب الأخبار تعبّداً فلا يصلح لترجيح البيّنة أبداً، إذ ليس من واديها كي يقويها؛ و إن قيل بحجّيته من باب الظّنّ فلم ينهض دليل على التّرجيح به من خارج، و لا دلالة لدليل اعتباره و لا لدليل اعتبارها على ذلك. نعم يرجع إليه في خصوص ترتيب آثار الواقع، و أمّا مثل الحكومة و فصل الخصومة ممّا له موازين خاصّة فلا، كما لا يخفى.
قوله (قده): و هو انّ القول باعتبار الاستصحاب في العدميّات يغنى عن التّكلم- إلخ-.
لا يخفى أنّه إنّما يغنى عنه عند من يقول بحجّية مطلق الظّنّ أو الظّنّ الخاصّ، دون مَن لا يقول بذلك، لعدم الملازمة بين اعتبار هذا الظّنّ في العدميّات، و اعتبار ظنّ آخر فيها فضلا عن اعتباره في الوجوديات، و تضعيفه (قده) بقوله فيما يأتي: «و أضعف من ذلك- إلخ-» لا وجه له، لوقوع اختلاف الظّنون في الحجّية و عدمها في مورد واحد عند العقلاء، فضلاً عن الموارد، كما يظهر من حجيّة الظّنّ الناشئ عن الظّهور عندهم في تعيين المراد و عدم حجيّة ما ينشأ منه في آخر ممّا لا دخل له به، فتدبّر جيّداً.
[١]- خ ل: الأمارة.
[٢]- خ ل: في.