درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٧٤ - المبحث الثّاني في الظّن
ثمّ لا يخفى انّه قد ظهر من مطاوي ما ذكر، انّ التّضاد و التّماثل المانعين عن اجتماع الحكمين، انّما هو في المرتبتين الأخيرتين مطلقا، سواء كانا واقعيّين أو ظاهريّين أو مختلفين، فلو بلغ حكم إليهما واقعاً في موضوع لم يمكن ان يحكم عليه فعلاً و لو ظاهراً بحكم آخر مطلقا و لو كان مثله؛ هذا إن لم يعلم به أصلاً، فضلاً عمّا إذا علم به تفصيلاً أو إجمالاً، فما ذكرناه سابقاً من التّفاوت بين العلمين و ان مرتبة الحكم الظّاهري محفوظة مع الإجمالي دون التّفصيلي، انّما هو في المعلوم في غير هاتين المرتبتين، حيث انّه لا يكون مع التّفصيلي مرتبة غير مرتبة الحكم الواقعي، فلا معنى لجعل حكم آخر إلاّ بعد نسخه و رفع اليد عنه بالمرّة، إذ لا يمكن ان يكون في فعل واحد من شخص واحد علّتان لإنشاء حكمين في عرض واحد في زمان واحد كما لا يخفى، بخلاف الإجمالي حيث يعقل فيه مع بقائه على حاله و عدم رفع اليد عنه، ان يجعل في هذه المرتبة و مع الجهل به تفصيلاً حكم فعليّ يعمل على وفقه على خلافه.
فظهر انّ مع الفعليّ من الواقعيّ لا مجال للظّاهريّ أصلاً و لو مع الجهل به رأساً، غاية الأمر كون المكلّف معذوراً معه لو كان من قصور عقلاً، و مع الثّاني منه المتحقّق بمجرّد الوجود الإنشائيّ يكون له المجال مطلقا و لو كان معلوماً بالإجمال، و يترتّب عليه آثاره إذا انكشف الحال، كما سنشير إليه.
ثم اعلم انّه إذا استمرّ الاشتباه، فلا إعادة و لا قضاء بلا إشكال، و إذا ارتفع في الوقت فقضيّة العلم فعليّة الخطاب المقتضية للزوم الامتثال، و لا مانع عنه إلاّ توهّم سقوطه عقلاً بحصول الغرض منه، بناء على التّفصي من إشكال تفويت المصلحة بالالتزام بالتّدارك بمصلحة السّلوك أو الأمر به، و هو فاسد لعدم لزوم التّفويت حينئذ ليلتزم بتداركه.
ان قلت: و ان لم يكن التّدارك بلازم إلاّ انّه يمكن حصول الغرض منه بتلك المصلحة أحياناً، و معه يكون التّكليف ساقطاً فحينئذ لا يعلم بفعليّة الخطاب.
قلت: مجرّد إمكان حصول الغرض لا يؤمن من العقاب على مخالفته، و لا يكون من قبيل ما إذا كان بلا بيان و المؤاخذة بلا برهان، فانّ العقل يكتفي بالعلم به حجّة و بياناً.
و من هنا ظهر حال القضاء إذا ارتفع الاشتباه في خارج الوقت لو قيل بأنه بالأمر الأوّل، فانّ مصلحة أصل الفعل غير مفوّتة بالسّلوك ليجب تداركه و تدارك ما فات من مصلحة الوقت لا يوجب سقوط ما يمكن من استيقاء مصلحة خارج الوقت. و امّا إذا كان القضاء بأمر جديد، فلا إشكال في ثبوته مطلقا ان كان معلّقاً على فوت نفس الواجب، كما