درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٨٣ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
بسم اللَّه الرحمن الرّحيم
الحمد للَّه ربّ العالمين، و الصّلاة و السّلام على أشرف الأنبياء و المرسلين و آله الطّيّبين الطّاهرين، و لعنة اللَّه على أعدائهم و مخالفيهم و معانديهم أجمعين إلى يوم القيامة امّا بعد، فهذه وجيزة لطيفة، مشتملة على نكات شريفة من شتات فوائد استفدتها من الأساتيذ، و متفرّقات عوائد أخذتها من أفواه الأسانيد، و زوائد ظفرتُ عليها في البحث و غيره بالفكر الصّائب، و النّظر الثّاقب، و قد تركها الأوائل للأواخر، و كم ترك الأوّل للآخر علّقتها على رسالة أصالة البراءة من رسائل استنادنا الأعظم و مولانا الأفخم، آية اللَّه في الورى، الشّيخ مرتضى طاب اللَّه ثراه، و جعل الجنّة مثواه؛ إجابة لالتماس جمّ من أفاضل الطّلاب ممّن قرأ عليّ الكتاب، و ساعدهم من أعاظم الأصحاب، و أرجو اللَّه ان ينفع بها و أخواتها ممّا علّقت على حجّية القطع و الظّنّ، و التّعادل و التّرجيح، و الاستصحاب، و إن لم يجزل لنا الثّواب، انّه خير من أعطى و أجود من أثاب.
قوله (قده): المكلّف الملتفت- إلخ-.
ثمّ الظّاهر انَّ المراد من المكلّف هنا، انّما هو من كان يصلح شرعاً لأن يحكم عليه بالاحكام، لا من تنجّز عليه التّكليف، و إلاّ لما صحّ جعله مقسماً لمن كان مرجعه البراءة، كما لا يخفى؛ فذكر الوصف للاحتراز و التّوطئة لذكر الأقسام، إذ لا مجال لها بدون الالتفات.