درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٣٣ - السّابع
بالحرام.
و لا يخفى انّه لا شهادة في أكثر ما نقله من الاعلام على ذلك، و ذلك لأنّ ظاهر السؤال و الجواب في كلام السّيّد و ان كان هو التّسالم و التّصالح على انّه لو فرض الحاجة إلى أخبار الآحاد لعدم المعوّل في أكثر الفقه، لزم العمل عليها و ان لم يقم دليل عليه بالخصوص، إلاّ انّه لم يعلم منه انّ ذلك لئلا يلزم محذور الخروج عن الدّين، بل لعلّه لأجل انّه يرى نفس المخالفة القطعيّة محذوراً. و كذا ظاهر تعليل الشّيخ- قدّه- في بيان بطلان ترك أكثر الأحكام و أكثر الأخبار، لقوله- قدّه- لأنّه تكون معوّلاً على ما يعلم ضرورة من الشّرع خلافه، انّ وجه البطلان كونه خلاف ما علم من الشّرع، لا للزوم كونه خارجاً من الدّين.
و كذا لا وجه لقياس مثل المقام، و قد أكمل الدّين بوجود الأئمّة الطّاهرين المعصومين و بتبليغهم تفاصيل الأحكام على الأنام، و انّما عرض الاشتباه لنا في جملة منها لطواري الزّمان الرّاجعة إلى كيد الكائدين، و خيانة الخائنين على مثل مسألة إثبات عصمة الإمام بلزوم بطلان أكثر الأحكام من عدم عصمته، فانّ الفارق بينهما واضح، فتدبّر.
قوله (قده): الثّالث: انّه لو سلّمنا انّ الرّجوع لا يوجب شيئاً- إلخ-.
وجه اختصاص أدلّة البراءة بغير صورة العلم الإجماليّ بالتّكاليف، هو صحّة المؤاخذة عقلاً معه، و عدم عموم أو إطلاق لأغلب أدلّتها اللّفظيّة يشملها، و لزوم تخصيص الشّامل بعمومه أو إطلاقه بغيرها عقلاً فيما كان التّكليف المعلوم بالإجمال فعليّاً، كما هو كذلك في المقام، و جمعاً بينها و بين ما دلّ على وجوب الاحتياط مطلقاً، على ما عرفت مفصّلاً في بعض تنبيهات القطع.
قوله (قده): لأنّ الظّنّ بالسّالبة الكليّة يناقض العلم بالموجبة الجزئيّة- إلخ-.
انّما يناقض فيما إذا كان الظّنّ بالسّالبة الكليّة فعليّاً، بان يكون السّالبة بكليّتها مظنوناً فعلاً، لا فيما إذا ظنّ بالسّلب في كلّ واحد تدريجاً في أزمنة متمادية. كيف، و العلم بها كذلك لا يناقض العلم بالموجبة الجزئيّة، و السّرّ عدم العلم أو الظنّ بها بكليّتها حين العلم أو الظّنّ بالموجبة، فافهم.