درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١١٧ - السّابع
الّتي يكون من الصّفات و الحالات القائمة بالنّفس، و المستحيل في حقّه تعالى، انّما هو هذه الواقعيّات، لا تلك الإنشائيّات، و التّميز بينهما واضح، كما انّ كون ما وضعت له الصّيغ هو النّحو الأوّل، لا الثّاني، كذلك و ان عقل جملة من الاعلام من ذلك، إذ تخيّلوا انّ مراد أصحابنا أصحاب الإماميّة و المعتزلة في اتّحاد الطّلب و الإرادة هو اتّحاد الإرادة الخارجيّة، مع ما هو مفاد الصّيغة من الطّلب، فوقعوا في الإشكال، و ذهبوا إلى مغايرتهما تبعاً للأشاعرة، و لم يبلغوا إلى حقيقة مرامهم، انّ مرادهم هو اتّحاد كلّ نحو من أنحاء الطّلب مع مثله من أنحاء الإرادة، فمفهومه مع مفهومها، و وجوده الخارجي مع وجودها، و وجوده الخارجيّ الإنشائيّ مع وجودها الإنشائيّ، لا الإرادة الخارجيّة، مع ما هو معنى الصّيغة الّذي بلا إشكال يكون من الأمور الإيقاعيّة الإنشائيّة.
و العجب انّهم كيف رضوا بنسبة ذلك إلى أصحابنا و المعتزلة، مع وضوح الفرق بينهما بمثابة لا يخفى على من دونهم. و التزموا أيضاً بمجازيّة صيغ الأمر، و الاستفهام، و التّرجيّ، و التّمنّي، و نحوها فيما لا إرادة، و لا استفهام، أو لا ترجّي، أو لا تمنّي هناك حقيقة، مع كثرة موارد هذه الاستعمالات و عدم علاقة معتبرة بين ما تخيّلوا كونه المعنى الحقيقيّ لها و ما استعملت فيها، فأيّ مناسبة بين الاستفهام حقيقة، أو التّوبيخ، أو الإنكار مثلاً؛ و أيّ مناسبة بين الإرادة، و التّعجيز، و التّسخير، و غيرهما و هكذا.
و التّحقيق ما فصّلناه في ذاك البحث من انّ معانيها، كما أشرنا هاهنا هي هذه المفاهيم الإنشائيّة الّتي تنشأ لا بجهة واحدة، بل لجهات عديدة من البعث، و الزّجر، و التّعجيز، و التّسخير، و غيرها في صيغة الأمر، و كذا في غيرها، كما لا يخفى، لا الخارجيّة.
نعم لا نضايق من انّ المنساق منها حين إطلاقها، ربّما يكون إحداها بخصوصها، و لا يسع الحال لبسط المقال، و فيما ذكرنا كفاية لأهل التّدبّر و الدّراية. و كيف كان فالآية [١] ظاهرة في محبوبيّة الحذر له تعالى؛ و جملة القول في وجه دلالتها على وجوبه انّه أحد أمور:
أحدها: ثبوت الملازمة بين محبوبيّته في الجملة و وجوبه امّا عقلاً، لما في المقام من انّه مع المقتضى له يجب، و بدونه لا يحسن، و ذلك لأنّه مع إتمام الحجّة يستحقّ العقوبة على المخالفة على تقدير اتّفاقها، و بدونه يطمئنّ بعدمها للجزم بعدم الاستحقاق لا يحسن، بل لا يمكن. و امّا شرعاً فلعدم الفصل بينهما.
ثانيها: انّ الحذر جعل غاية للإنذار الّذي جعل غاية للنّفر الواجب بمقتضى كلمة لو لا
[١]- الحجرات- ٦