درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٧٦ - السّابع
الكفر الإنكار باللّسان و الجنان، و أعلى مراتب الإيمان الإقرار بهما مع العمل بالأركان، و عن النبي (صلى اللَّه عليه و آله) انّه قال: «لا يزني الزّاني حين يزني و هو مؤمن [١]»، و ما بينهما من المراتب، فلا يخلو من عرق للكفر، و لا الإيمان يستتبعان ما لهما من الآثار الشّرعيّة الدّنيويّة، و الخارجيّة الأخرويّة، على الاختلاف حسب تفاوتهما في ذلك، كما لا يخفى.
قوله (قده): و التّحقيق انّ إمساك النّكير لو ثبت- إلخ-.
هذا مع انّ العفو، بمعنى رفع اليد عمّا يوجب استحقاق العقوبة مع ثبوت مقتضية و ان كان يوجب إمساك النّكير، إلاّ انّه لعدم المقتضى له حيث لا منكر حينئذ، فيدلّ على عدم الوجوب فعلاً مع ثبوت مقتضية؛ و بمعنى رفع اليد عن العقوبة مع ثبوت ما يوجب استحقاقها، لا يوجب الإمساك أصلاً، ضرورة ترك النّظر عنه مع ذلك قبيح و معصية يستحقّ الذمّ عليه من العقلاء، و العقوبة من المولى، كما إذا لم يكن منه عفو عنها، و عدم عقوبة المولى على معصية و عفوه لا يوجب تفاوتاً في طرف العاصي فيما يوجبه معصيته لولاه، من قطع المودّة و النّكير عليها، كما لا يخفى.
و الحاصل انّ الإمساك و عدم قطع الموالاة دليل على عدم وجوب النّظر مطلقا، إذا العفو عن تركه بالمعنى الأوّل و إن كان يجوز ذلك، إلاّ انّه كما عرفت يرفع وجوبه. و بالمعنى الثّاني غير مجوّز له، كما بيّنا، فلو كان النّظر واجباً كان المقتضى للإنكار و قطع الموالاة من الطّائفة الّتي لهم [٢] المعصوم. و من دونه موجوداً بلا مانع، فيكشف عدمها من عدمه، لاستحالة تخلّف المعلول عن علّته، فافهم.
قوله (قده): و الفرق انّ فهم الأصحاب و تمسّكهم به- إلخ-.
انّما يكشف ذلك عن القرينة ظنّاً لو لم يكن احتمال انسباق هذا المعنى من نفس الخطاب إلى أذهانهم راجحاً أو مساوياً، كما لا يخفى. و كيف كان يكشف ظنّاً عن ظهوره فيه ظهوراً ذاتيّاً مستنداً إلى الوضع، أو عرضيّاً ناشئاً من القرينة ان لم نقل باتّباع أصالة عدم القرينة، لإحراز انّ الانفهام كان من نفس الكلام، لا من حال أو مقال، و إلاّ كان بضميمتها كاشفاً عن الظّهور الذّاتي مطلقا، كالتّبادر في سائر المقامات مع احتمال
[١]- بحار الأنوار: ٧٦- ٢٨
[٢]- خ ل: فيهم.