درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥٠ - السّابع
قوله (قده): و كأنّ المستدلّ توهم انّ مجرد نصب الطّرق- إلخ-.
قد عرفت بما لا مزيد عليه، أنّ الأمر لو كان كذلك أيضاً لا يوجب الاقتصار على الظّنّ بالطّريق، بل قضيته الاكتفاء بالظّنّ بأنه مؤدّى الطريق و ان لم يظنّ معه اعتبار طريق أصلاً، لكن الظّاهر انّ المستدلّ انّما توهّم انّ مجرّد نصب الطّريق انّما يوجب تعيّن ما يساعد عليه الطّرق المجعولة في مقام الامتثال ما دام إليه سبيل و لو بالظّنّ، و تقدّمه على سائر مراتب الامتثال، لا صرف التّكليف عن الواقع إلى مؤدّى الطّريق، كما يشهد بذلك كلامه، حيث قال بعد جملة من المقال ما هذا لفظه: «فاتّضح انّ للطّريق ثلاث مراتب لا يعوّل على اللاحقة منها إلاّ بعد تعذّر السّابقة، و نحن حيث ما علمنا ممّا مرّ انّ الشّارع قد قرّر في حقّنا إلى الأحكام أصولاً و فروعاً و لو بعد انسداد باب العلم و ما في مرتبته، طرقاً مخصوصة، لم يجز لنا العدول إلى المرتبة الثّالثة و الأخذ بما يقرّره العقل طريقاً إلى معرفة الأحكام، بل يجب علينا تحصيل تلك الطّرق الّتي علمنا بنصب الشّارع إيّاها و تعيّنها بالعلم، أو بما علم قيامه مقامه و لو بعد تعذّره، و مع تعذّر ذلك كلّه، كما هو الغالب في حقّنا، يجب الرّجوع في التّعيين إلى ما يقتضيه العقل.- انتهى محل الحاجة-».
و هذا كما ترى ظاهر، بل صريح في انّ المتعيّن على المكلّف في مقام الامتثال بحيث لا يجوز له العدول منه إلى غيره، انّما هو خصوص ما أدّى الطّريق [١] المجعولة إليه من الواقعيّات، فعليه مع التّمكن تعيينه بالعلم أو بما في مرتبته، و مع التّعذّر بالظّنّ، و جوابه كما عرفت انّ النّصب انّما يوجب الاكتفاء بالظّنّ مع التّعذّر، كالاكتفاء بالعلم به بدونه، لا الاقتصار عليه؛ و لو سلّم ليس قضيّته الاقتصار على الظّنّ بالطّريق، بل الاكتفاء بالظّنّ بأنه مؤدّى الطّريق.
قوله (قده): فان قلت نحن نرى انّه إذا عيّن الشّارع طريقاً إلى الواقع- إلخ-.
قلت: مجمل الكلام في الذّبّ عنه، انّ الموارد الموهمة للرّجوع إلى الظّنّ في تعيين الطّريق دون الواقع؛ إمّا يكون ذلك لأجل حجّيّة الظّنّ في تعيين الطّريق له بالخصوص، فلا انسداد معه؛ و إمّا للمنع عن اتّباع الظّنّ في تعيين الواقع كالنّهي عن اتّباع القياس مطلقا و على كلّ حال و لو في حال الانسداد؛ و إمّا لأنّ الطّريق المعلومة بالإجمال ليست مجعولة على نحو الكاشفيّة، بل على نحو السببيّة و الموضوعيّة، كالحكم بالحلف و النّكول و نحوهما، فلا جرم
[١]- خ ل: الطرق