درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٦ - السادس
يعم القطع الحاصل على نحو المتعارف من باب الاتفاق لغيره.
و مجمل القول فيه انه تقدم مراراً أن القطع بحكم شرعي أو بموضوعه يجب اتباعه مطلقا عقلاً، و يستحيل أخذه في موضوع هذا الحكم شرعاً، كي تناله يد الجعل و التصرف بأخذ نحو خاص منه فيه، دون نحو آخر، و ان ما أخذ في موضوع حكم شرعي مطلقا، و لو كان القطع بإنشائه المحض لفظاً أو كتابة، على ما مر تفصيله آنفاً، انما هو بيد الحاكم و له التصرف فيه كيف شاء، و يتبع في تعيين ما أخذه من نحوه دليل ذلك الحكم، فقطع القطاع يتبع كغيره فيما لم يؤخذ في الموضوع، بل كان متعلقاً به أو بحكمه، و يتبع الدليل كغيره أيضاً فيما أخذ فيه، فكما ربما ينصرف عنه، ربما ينصرف إليه، و ربما يشملها من دون انصراف عن أحدهما حسب اختلاف الأدلة و الأحكام.
و اما ما وجه به- قده- الحكم بعدم اعتبار قطع القطاع مما حكاه عن بعض المعاصرين [١]، فهو لا يأبى عن التنزيل على ما وجهنا به أخيراً ما ذهب إليه الأخباريون، بان يراد من القطع الّذي حكم باشتراط حجيته بعدم منع الشارع عنه القطع بالاحكام، بمعنى الإنشاءات المحضة التي يمكن أخذ القطع بها مطلقا، أو على نحو خاص في موضوع الأحكام الحقيقية، و الطلب و المنع و الترخيص الواقعية الفعلية، و لا ينافي ذلك الحكم، بحجيته ظاهراً و لو احتمل المنع عنه واقعاً، لإمكان دعوى القطع بلزوم البناء على واقعية متعلق القطع و كونه حقيقياً ما لم يمنع عنه الشارع، و على ذلك ينزل تنزيله. نعم لو أريد من القطع، القطع بالحكم الحقيقي، فلا مجال لاجتماع المنع عنه لعاقل الا غافل.
قوله (قده) الرابع ان المعلوم إجمالاً هو كالمعلوم بالتفصيل- إلخ-.
لا يخفى ان القطع الإجمالي ان كان كالتفصيلي في تأثيره على نحو العلية التامة في وجوب الجري على طبقه و العمل على وفقه، لا يبقى مجال لعقد بحيث في البراءة و الاشتغال، للشك في المكلف به، كما لا يخفى. و ان ثبت انه ليس كمثله في ذلك، فكذلك ان لم يكن له تأثير أصلاً، بل يكفي عقد بحث واحد، للشك مطلقا في البراءة و الاشتغال، و لا بد من عقد بحث له على حدة ان كان له ذلك على نحو الاقتضاء، لا العلية التامة، فيبحث فيه عن ان الجهل هل يمنع عنه شرعاً بعد ان لم يكن بمانع عقلاً، أم لا؛ و هذا من غير تفاوت بين كونه كذلك بالنسبة إلى وجوب الموافقة و حرمة المخالفة كليهما، و كونه كذلك بالنسبة إلى خصوص وجوب الموافقة دون حرمة المخالفة، بل كان بالنسبة إليها على نحو العلية التامة.
إذا عرفت ذلك، تبين لك ان الحري ان يبحث هاهنا عن ان الإجمال في متعلق القطع
[١]- و في «م»: معاصريه.