درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٧٠ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
لأنّا نقول: ان دليل وجوب الاعتقاد إنّما يدلّ على وجوبه في حال الشّكّ على تقدير البقاء، لا مطلقا، و الاستصحاب إنّما هو لإثباته شرعاً ليترتّب وجوب الاعتقاد عليه فعلاً.
هذا كلّه على تقدير كون الاستصحاب من باب الأخبار؛ و أمّا إذا كان من باب الظّنّ فالكلام في جريانه و ترتّب وجوب الاعتقاد على مستصحبه هو ما ذكرناه من التّفصيل و الأقسام؛ و أمّا في كفاية الظّنّ و عدم كفايته، فمحلّ النّقص و الإبرام فيه غير المقام.
ثمّ انّه ظهر بما فصّلناه أنّ مراده (قده) من هذه العبارة، إن كان نفي اعتبار الاستصحاب في الأحكام الشّرعيّة الاعتقاديّة عند الشّكّ في بقائها و ارتفاعها، فلا وجه لتشقيقه الاستصحاب، و لا لتعليل عدم اعتباره لو كان من باب الأخبار بعدم إمكان الحكم بوجوب الاعتقاد عند الشّكّ لزوال الاعتقاد، ضرورة أنّ الشّكّ في بقاء وجوب الاعتقاد لا يزيل الاعتقاد؛ و أمّا الشّكّ في الأمر الاعتقادي، فهو و إن كان مزيلاً للاعتقاد بمعنى الإيقان لا بالمعاني المتقدّمة، إلاّ أنّ الفرض و هو الشّكّ في بقاء وجوب الاعتقاد به، ينافي الشّكّ فيه كما لا يخفى، غاية الأمر لزوم عروض ما نشك معه في بقاء حكمه الاعتقادي كغيره ممّا يشكّ فيما كان له من الحكم العملي.
و منه يظهر أنّ حال الاستصحاب فيه مطلقا كان اعتباره من باب التّعبّد أو الظّنّ حال الاستصحاب في سائر الأحكام الشّرعيّة العمليّة من غير خصوصيّة في الباب مقتضية لتشقيقه إلى ما كان من باب الأخبار و ما كان من باب الظّنّ، و إن كان مراده (قده) نفي اعتباره في الأمور الاعتقاديّة، مضافاً إلى أنّه خلاف السّياق كما مرّ لا وجه له، بل يعتبر فيها الاستصحاب عند الشّكّ فيها لو كان وجوب الاعتقاد بالمعاني المتقدّمة مترتّباً عليها مطلقا و لا بشرط اليقين كما عرفت، و إلاّ فلا يعقل ترتيبه عليها بالاستصحاب أصلاً كما لا يخفى، فلا وجه أيضاً للتّشقيق.
نعم لو كان وجوب الاعتقاد بمعنى مطلق الاعتقاد الرّاجح المقابل للشّك و الوهم، كان استصحابها بناء على إفادته للظّن مجدياً و لو لم نقل باعتباره من بابه، فتفطّن.
قوله (قده): و الدّليل النّقلي لا يجدى [١]، لعدم ثبوت الشّريعة السّابقة- إلخ-.
إنّما لا يجدى لو كان الدّليل النّقلي من إحدى الشّريعتين، و أمّا إذا كان من كلتاهما فهو يجدى لا محالة، ضرورة أنّ حكم الشّاكّ في نسخ الشّريعة السّابقة في الشّريعتين هو
[١]- و في المصدر: و الدليل النقليّ الدال عليه لا يجدى ...