درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٩٧ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
متّصل كالاستثناء أو منفصل، كان ذلك على خلاف ما هو الأصل من وضعه للعموم و استيعاب أفراد مدخوله، فافهم ذلك، فإنّه مفيد.
و أمّا تخصيصها بغير الطّهارات بناء على تسليم العموم لغير الأفعال، فإنّما هو لصحيحة زرارة [١] الدّالّة بمنطوقها و مفهومها على الالتفات إلى الشّكّ في أثناء الوضوء بضميمة عدم الفصل بينه و بين الغسل و التّيمّم، فأفعال الطّهارات لا يكون موردا لقاعدة التّجاوز تخصيصا أو تخصّصا، و إنّما يكون في مورد القاعدة الفراغ إذا شكّ فيها بعد الفراغ، لاحتمال الإخلال ببعض ما اعتبر فيها شطرا أو شرطا، فلا تغفل.
قوله (قده): الأوّل أنّ الشّكّ- إلخ-.
قد ظهر بما ذكرنا في الحاشية السّابقة أنّ المراد من الشّكّ في الشّيء في أدلّة قاعدة التّجاوز، الشّكّ في أصل وجوده، و في أدلّة قاعدة الفراغ، الشّكّ فيه باعتبار الشّكّ في بعض ما يعتبر فيه شطرا أو شرطا، فيكون المراد من التّجاوز و من الخروج في الأولى هو التّجاوز و الخروج عن محلّ الشّيء، و المراد من المضي في أدلّة الثّانية مضيّ نفس الشّيء، فلا داعي، إلى حمل الشّكّ في الشّيء في جميع الأخبار على إرادة الشّكّ في وجود الشّيء، كي يبعد في ظاهر بعض الأخبار، و لا يصحّ في الآخر إلاّ بتوجيه بعيد على ما تعرف عن قريب، فتدبّر جيّدا.
قوله (قده): لأنّ إرادة الأعمّ من الشّكّ- إلخ-.
و إن صحّ إرادة خصوص الشّك في الوجود مطلقا على نحو يجدى في مورد الشّك في صحّة الموجود أيضا باعتبار أنّ الشّكّ في صحّته مستلزم للشّكّ في وجود الشّيء الصحيح.
لا يقال: نعم لكنّه خلاف ظاهر لفظ الشّيء، فانّ المتعارف أن يكنى به من العناوين الأوّلية للأشياء، لا الثّانويّة كعنوان الصحيح و نحوه.
لأنّا نقول: لا يستلزم ذلك أن يجعل الشّيء كناية عن عنوان الصّحيح، بل عن عنوان أولى يصدق عليه الصّحيح بالحمل الشائع. هذا، لكن لا يخفى أنّه لا يجدى في إحراز صحّة الموجود لو كان هو الهمّ و إن أحرز وجود الصّحيح إلاّ بناء على الأصل المثبت، بخلاف قاعدة الفراغ فانّها مثبتة لها فيترتّب بها آثار صحّة الموجود و منها آثار الوجود، فلا تغفل.
[١]- وسائل الشيعة: ١- ٣٣٠