درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٠١ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
لقاعدة الفراغ أيضا، كما كان محكوما بها بقاعدة التّجاوز الحاكمة بوجود ما شكّ في وجوده من جزئه بلا تهافت و تناف بينهما أصلا كما لا يخفى.
و أمّا ما أفاده (قده) في دفع ما في الخبر [١] من الإشكال، ففيه مضافا إلى عدم اختصاص إشكال التّهافت في مدلوله الّذي أشار إليه بقوله «و لكن الاعتماد- إلخ-» بما إذا شكّ في غسل اليد باعتبار جزء من اجزائه، بل يعمّ ما إذا شكّ في الفاتحة باعتبار جزء من أجزائها مثلا، كما أشرنا إليه، فلا يجدى في دفعه ما أفاد و لو لم يكن فيه خلل و لا فساد، إذ حال الطّهارات بالنّسبة إلى مالها من الآثار ليس إلاّ حال سائر العبادات بالنّسبة إلى آثارها المترتّبة عليها كالانتهاء عن الفحشاء المترتّب على الصّلاة [١].
و بالجملة وحدة الأثر و بساطته لا دخل لها بمنشئه و سببه، و إلاّ يلزم أن يكون الشّكّ في جزء كلّ عمل قبل الفراغ عن العمل شكّا فيه قبل التّجاوز عن ذاك الجزء باعتبار وحدة سببه و بساطة أثره؛ أمّا الملازمة فلأنّ سائر الأعمال يشارك الطّهارات في وحدة الأثر و المسبب، فلو كان وحدته فيها يوجب كونه فعلا واحدا في نظر الشّارع، فلم لا يوجب وحدته في غيرها كونه فعلا واحدا؛ و أمّا بطلان التّالي فأوضح من أن يخفى، و لو سلّم فلا بدّ من بيان اعتباره كذلك، أي فعلا واحدا ينصب «دلالة عليه، و إلاّ فلا سبيل إلى معرفته، مع وضوح احتمال اعتباره على ما هو عليه حقيقة من التّركيب، بل لزوم حمله إلاّ إذا انحصر رفع الإشكال بذاك الاعتبار، و قد عرفت عدم الانحصار به، كما ظهر ممّا بيّنّاه من قضيّة الأخبار، فتأمّل جيّدا.
قوله (قده): لعموم لغويّة الشّكّ في الشّيء بعد التّجاوز عنه- إلخ-.
الأقوى عدم الاعتناء به لأجل أنّه يوجب الشّكّ في المشروط بعد الفراغ عنه، و قاعدته يقتضى المضي عليه، كما إذا مضى مع الشّرط، و أمّا بالنّسبة إلى مشروط آخر لم يدخل فيه، أو دخل فيه و لم يفرغ عنه، فلا مجال للحكم بصحّته بالقاعدة بعد [٢] الفراغ عنه. نعم لو حكم بوجود الشّرط بقاعدة التّجاوز لأجل صدق التّجاوز عنه بعد الدّخول في مشروطه، صحّ الحكم بصحّته، بل صحّة كلّما يترتّب عليه ممّا كان مشروطا به أيضا إذا كان
[١]- المستفاد من قوله تعالى «ان الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر و البغي- الآية-» العنكبوت- ٤٥.
[١]- وسائل الشيعة: ١- ٣٣٠- ح ٢.
[٢]- في (عليه السلام): لعدم.