درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٨٩ - و امّا المقام الثّاني
هذا، مضافاً إلى المنع عن شمول المنع عن التّفسير بحمل اللّفظ على ظاهره، كما أفاده (قده).
و امّا عن الوجه الثّاني، فبأنّ قصور عقول الرّجال عن البلوغ إلى كلّ ما في الكتاب من أصول أحكام الأشياء ممّا يختلف فيه اثنان، أو يحتاج إليه إنسان. و كون فهم القرآن بتأويله خطيرٌ، لا يقتضى المنع عن البلوغ إلى خصوص ما ظهر معناه و مفهومه، و وضح مراده و مقصوده أصلاً، كما لا يخفى، كي يوجب ذلك المنع عن العمل به سيّما بالنّسبة إلى من لا يستغنى به عن الرّجوع إلى العترة الطّاهرة.
و انّما يكون قصور العقول بالنّسبة إلى إدراك الإشارات إلى مثل هذه الأصول، و أصول المعارف من معرفة ذاته تعالى، و صفاته و أفعاله.
و امّا عن الثّالث و الرّابع، فبأنّ طروّ هذه الطّواري عن بعض هذه الظّهورات، انّما يمنع عن الأخذ بها قبل تميز النّاسخ عن المنسوخ، و ما خصّص من العمومات، أو قيّد من المطلقات عن غيرها بالرّجوع إلى الرّوايات، لا مطلقا، فإذا أحرز انّ الآية ناسخة أو غير منسوخة، مخصّصة أو غير مخصّصة، إلى غير ذلك، لا مانع عن الأخذ بظهورها.
ان قلت: لا يجدى مجرّد الرّجوع إلى الرّوايات المعتبرة في تميز ذلك، للعلم الإجمالي بوجود الرّوايات الغير المعتبرة أيضاً.
قلت: نعم إذا علم بوجودها فيها، غير ما علم به فيها و هو ممنوع؛ و لو سلّم فهو في غاية النّدرة و القلّة، فلا يؤثّر شيئاً.
لا يقال: انّه لو لم يعلم بوجودها فيها، فلا أقلّ من كونها من أطراف العلم به على الإجمال.
لأنّه يقال: نعم إذا علم به إجمالاً بينها، مضافاً إلى ما علم في المعتبرات وحدها، و هو ممنوع أيضاً، و لو علم ففي غاية القلّة، و من قبيل الشّهرة الغير المحصورة الّتي لا يعتنى بما علم بين أطرافها، هذا.
ان قلت: انّ الرّجوع إلى الاخبار لا يوجب تمام التّميز، غاية الأمر يوجب به الظّفر بتخصيص العامّ، أو تقييد المطلق، أو نسخ آية مع بقاء احتمال تخصيص أو تقييد آخر لذلك العامّ أو المطلق، فضلاً عن احتمال ذلك فيما لم يظفر له بذلك أصلاً.
و بالجملة ان كان الاحتمال الناشئ عن العلم بطروّ هذه الطّواري على الإجمال، غير مانع عن الأخذ بالظّواهر، بعد الفحص و الرّجوع إلى الرّوايات و الظّفر بجملة منها، فليكن غير مانع قبله أيضاً؛ و ان كان مانعاً عنه قبله، فليكن مانعاً بعده، و ذلك لئلا يلزم انفكاك