درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٣٩ - السّابع
مواردها، و ذلك لانحلال العلم الإجماليّ إلى العلم التّفصيلي بالتّكليف الفعلي و الشّك البدوي، كما إذا كانت هناك أمارة معتبرة بمقدار الكفاية و لو بضميمة ما علم من التّكاليف، و إلاّ فلا يجوز اتّباعها في جميعها، بل يجب في مخالفتها مراعاة للاحتياط اللاّزم فيما لا يلزم منه العسر، و يجوز موافقتها مع لزومه، بل يجب فيما بلغ حدّ الاختلال.
فانقدح بذلك انّه لا مجال للتّرجيح بين الأطراف إلاّ في خصوص موارد الأصول النّافية منها في الجملة لو ارتفع العسر برفع اليد عن الاحتياط في طائفة أو طائفتين منها، فيتعيّن لذلك الموهومات وحدها، أو بضميمة المشكوكات، و إلاّ فلا مجال أصلاً، كما لا يخفى.
نعم لو لم يرتفع العسر بذلك، بل كان باقياً لم يرفع اليد عن بعض موارد الأصول المثبتة أيضاً يكون خصوص مواردها مورداً للتّرجيح.
و لا يخفى انّ هذا ممّا يختلف باختلاف تلك الموارد و موارد الأصول النّافية، قلّة و كثرة، و هو يختلف باختلاف الأشخاص و الأحوال، فافهم، و استقم.
قوله (قده): و تحصل ممّا ذكرنا إشكال آخر- إلخ-.
لا يخفى عدم اختصاص الإشكال بما إذا كان نفي الاحتياط بلزوم العسر، بل وارد على كلّ حال و ان كان نفيه لعدم المقتضى له، أو بالإجماع، فإنّ قضيّة المقدّمات انّما هو التّنزل إلى الامتثال الظّنّي عقلاً على تقرير الحكومة، أو شرعاً على تقرير الكشف فيما لم يكن هناك حجّة معتبرة بالخصوص، فلا عبرة معها أصلاً، فكيف يصير حجّة ناهضة، لتخصيص عمومات الكتاب أو السّنة المتواترة مثلاً.
و بالجملة ليس قضيّة المقدّمات هو اعتبارها في عرض ما اعتبر بالخصوص، ليصحّ تخصيصه أو تقييده، بل في طوله و في مرتبة عدمه، فتفطّن.
قوله (قده): و يرد هذا الوجه انّ العلم الإجماليّ بوجود الواجبات و المحرّمات، يمنع عن إجراء البراءة و الاستصحاب المخالف للاحتياط- إلخ-.
قد عرفت آنفاً في بيان كيفيّة التّبعيض انّ العلم الإجماليّ انّما يمنع عن إجراء البراءة و الاستصحاب النّافي فيما إذا لم يبلغ موارد الأصول المثبتة، و سائر ما علم فيه التّكليف بالإجماع، أو الضّرورة، أو دليل معتبر بمقدار ما علم إجمالاً من التّكاليف و مواردها أكثر من ذلك بكثير؛ كيف، و قد ادّعى (قده) انّ العمل بها مستلزم للعسر لكثرتها، و كذا العلم الإجماليّ بوجود غير الواجبات و المحرّمات في الاستصحاب المثبتة، إنّما يمنع عن شمول بعض