درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٧٠ - السّابع
كما لا يخفى على من أتقنها.
و بالجملة مع التّمكن من التّديّن بنفس الواقع و لو إجمالاً، لا أظنّ وجود موجب لترتيبه على ما أدّى إليه الطّريق، مع انّه غير مصون عن الخطاء، و في معرض ان يكون التّديّن بمؤدّاه تديناً بغير الواقع، و مفسدة التّديّن به أعظم ممّا فات من مصلحة التّديّن بالواقع تفصيلاً في صورة الإصابة، لو لم يمنع من قوّتها في هذا الحال مع التّديّن به على نحو الإجمال، من دون لا بدّية الالتزام و التّديّن في البين، و جواز الخلوّ عن التّديّن بكلّ منهما، بخلاف العمل بالجوارح، فانّه لا يمكن الخلوّ منه في حال، كما هو واضح، فتدبّر جيّداً.
قوله (قده): ثمّ انّ الفرق بين القسمين- إلخ-.
اعلم انّ شرافة الإنسان على سائر أنواع الحيوان، و كذا التّفاوت بين النّاس، و اختلاف طبقات الأشخاص، و ان كان بالعلم و المعرفة، إلاّ انّه لمّا كان من الواضح عدم مساواة الثّابتات في المعرفة حسناً، بل عن الرّسول (صلى اللَّه عليه و آله) انّه جعل بعض العلوم ممّا لا يضرّ جهله، بل من الفضول، حيث قال: «انّما العلوم ثلاثة- الخبر-» [١]: كان ما يجب معرفته على أقسام: (أحدها) ما يجب معرفته عقلاً بما هو هو. (ثانيها) ما يجب معرفته كذلك لكونه ممّا جاء به النّبي (صلى اللَّه عليه و آله) و أخبر به، و إلاّ لم يعرف له خصوصيّة موجبة للزوم معرفته من بين الأشياء. (ثالثها) ما يجب معرفته شرعاً.
و المتّبع في الأوّل هو ما استقلّ بلزوم معرفته العقل من باب استقلاله بقبح تركه في نفسه، أو من باب خوف الضّرر عليه؛ و هذا كمعرفة المنعم الحقيقي جلّ و علا، و وسائط نعمه من رسله و سفرائه و أوصيائهم على وجه صحيح. و في الثّاني هو ما عُلم ثبوته من الدّين و كونه ممّا جاء به سيّد المرسلين (صلى اللَّه عليه و آله). و في الثالث ما دلّ النّقل على وجوب الاعتقاد و التّديّن به مطلقاً أو مشروطاً، و هذا كمعرفة الإمام (عليه السلام) على وجه، لقوله (صلى اللَّه عليه و آله) «من مات و لم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهليّة» [٢]، و كذا المعاد؛ لبداهة انّه من ضروريّات الدّين، و ممّا أخبر به سيّد المرسلين (صلى اللَّه عليه و آله) و ان استقلّ العقل بثبوته، ضرورة انّه لا يوجب استقلاله على وجوب تحصيل المعرفة به في نفسه، أو ليتديّن به، كما لا يخفى.
[١]- بحار الأنوار: ١- ٢١١ (عن الكاظم (عليه السلام)).
[٢]- بحار الأنوار: ٢٣- ٧٨