درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٩٨ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
قوله (قده): الموضع الثّاني أنّ المراد بمحلّ- إلخ-.
لا يخفى أنّ الملاك في قاعدة التّجاوز إنّما هو صدق الخروج و التّجاوز عن المشكوك فيه، و الظّاهر عدم الصّدق فيما إذا كان الإتيان به الآن في محلّه بحسب دليله لو علم عدم الإتيان به بعد، و ان كان يجوز أن يؤتى به قبل، و الصّدق فيما إذا لم يكن له موقع بحسب دليله، و ان قام دليل من خارج على جواز الإتيان به الآن لو كان ذلك عن سهو أو نسيان [١]، فلا يصدق الخروج و التّجاوز عن الشّيء بمجرّد تجاوز محلّ يعتاد أن يؤتى به فيه بقول مطلق، و ان كان يصدق مقيّدا بالعادة، ففتح هذا الباب بالنّسبة إلى العادة لا يساعده أخبار الباب. و أمّا لو أغمض عنه فلا يوجب مخالفة إطلاق فضلا عن الإطلاقات، و انّما يوجب مخالفة قاعدة الاشتغال الّتي لا يكون لها معه مجال و ظهور بعض الأخبار في كون هذه القاعدة من باب تقديم الظّاهر على الأصل لو سلّم لا يقتضى أن يكون التّقديم فيها دائرا مدار الظّهور النّوعي و لو كان من العادة، و إلاّ يلزم ذلك لو كان هناك ما يوجبه غير العادة أيضا، و السّرّ أنّ تقديم ظهور نوعيّ على الأصل في مورد لا يقتضى تقديم كلّ ظهور نوعي، و لا ذاك في كلّ مورد، بل لا بدّ من الاقتصار على ما اقتضاه الدّليل من خصوص الظّهور و المورد، فتدبّر جيّدا.
قوله (قده): و يحتمل ورود المطلق على الغالب، فلا يحكم بالإطلاق- إلخ-.
هذا هو المتيقّن إذا دار الأمر بينه و بين حمل المقيّد على الغالب، لأقوائيّة ظهور القيد في التّقييد من ظهور المطلق في الإطلاق، بل صريح رواية عبد الرحمن [٢] بن أبي عبد اللَّه قال:
قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السلام) «رجل رفع رأسه من السّجود فشكّ قبل أن يستوي جالسا فلم يدر أ سجد أم لا. قال: يسجد. قلت: الرّجل ينهض من سجوده فشكّ قبل أن يستوي قائما فلم يدر أ سجد أم لم يسجد، قال: يسجد». و ظهور لفظ الغير في صحيحة زرارة [٣] «إذا خرجت من شيء و دخلت في غيرها- الخبر-» بعد تكرار السّؤال من الشّكّ في فعل بعد الدّخول في فعل آخر، و في صحيحة إسماعيل [٤] بن جابر «كلّ شيء شكّ فيه و قد جاوزه
[١]- في (عليه السلام) و ان قام دليل من خارج على الاجتزاء به لو كان ذلك عن سهو أو نسيان.
[٢]- وسائل الشيعة: ٥- ٩٧٢- ح ٦.
[٣]- وسائل الشيعة: ٥- ٣٣٦- ح ١.
[٤]- وسائل الشيعة: ٤- ٩٣٧- ح ٤.