درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٢٣ - تنبيه
و الحكم على ما لا يوافق بما ذكر، فهذه الطائفة كالطائفة الأولى في عدم الدّلالة على المدّعى من عموم السّلب، كما لا يخفى.
و أمّا الآمرة من هذه الطّائفة بالوقوف عند ما لا يوجد عليه شاهد أو شاهدين، مثل قوله (عليه السلام) «إذا جاءكم حديث عنا فوجدتم عليه شاهدا- الخبر-» [١] فمن الآحاد، مع أنّه يحتمل قريبا أن يكون لبيان ما إذا تمكّن من الوصول إلى الإمام (عليه السلام)، كما يشهد به ذيله «ثمّ ردّوه إلينا حتّى نشرح [٢] لكم» [٣].
قوله (قده): الثّاني انه تعالى أمر بالتثبّت عنده.
أقول: لا يخفى أنّ هذا على ما قرّر يكون تقريرا لمفهوم العلّة، لا لمفهوم الوصف، و يظهر منه فيما بعد أنّه جعله تقريرا لمفهوم الوصف، و هو كما ترى. و يمكن أن يقرّر أيضا وجه الاستدلال بالآية [٤] بأنّه لما علّل وجوب التبيّن لأنّه علّق على ما هو ظاهر في العليّة علم منه أنّ ما يقتضيه و هو عدم الوجوب يكون على مقتضى الأصل، و إلاّ لما علّل نقيضه، فيؤخذ حتّى يثبت المانع الموجب للتّبيّن، و أخرى بأنّ اللّه لما كان بصدد الرّدع عمّا لا يعتبر في نظره و اقتصر على الرّدع عن الخبر الفاسق، استكشف منه إمضاؤه باقي الاخبار، و إلاّ لم يقتصر به في مثل هذا المقام.
و في كلام الوجهين نظر:
أمّا في الأوّل (أوّلا) فمنع الظّهور لتعليق الحكم على الوصف المناسب في العليّة سيّما مثل هذا الوصف الغير المعتمد على الموصوف، و إن لا يخلو من الإشعار الغير البالغ حدّ الاعتبار. و (ثانيا) لو سلّم ذلك، فمنع من ظهور التّعليق، فبما ذكر من كون نقيض المتعلّق على مقتضى الأصل إلاّ فيما ثبت من الخارج أو الدّاخل كون المعلّق عليه مانعا، كما ادّعاه شيخنا المصنّف في مثل قوله (صلى اللَّه عليه و آله) «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٥] و ليس الأمر كذلك هاهنا، كما لا يخفى. و (ثالثا) لو سلّم فالمقتضى بمجرّده غير كاف
[١]- الكافي: ١- ٦٩.
[٢]- خ ل: نبيّن.
[٣]- الكافي: ٢- ٢٢٢- ح ٤ (مع تفاوت يسير).
[٤]- الحجرات- ٦.
[٥]- وسائل الشيعة: ١- ١١٧ (مع تفاوت يسير).