درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٣٤ - السّابع
قوله (قده): و فيه انّ حكم العقل بقبح المؤاخذة من دون البيان- إلخ-.
لا مساس لهذا الإيراد بما أفاد القمي (ره)، فانّه انّما منع من حكم العقل القطعي، بل الظّنّي مطلقا، لا سيّما فيما إذا كان على خلافه خبر صحيح بخيال انّ المدّعى له يريد نفى الواقع به قطعاً أو ظنّاً، كما يكشف عنه قوله: «و امّا بعد ورود الشّرع- إلخ-»، و قوله مع انّه ممنوع إذا حصل من خبر الواحد ظنّ أقوى كما لا يخفى، بل الوارد عليه انّ المدّعى انّما هو القطع بنفي العقوبة لا الواقع، كما لا مساس لذلك، أي منعه (ره) من حكم العقل بالنّفي و ان كان حقّاً بما اراده المدّعى للبراءة، للقطع بعدم العقوبة على مخالفته (مخالفة. ن.
ل) التّكليف المشكوك أو المظنون بالظّن الغير المعتبر، فإنّها بلا بيان و مؤاخذة بلا برهان، و هو ممّا لا مجال لإنكاره، و لا لاختصاصه مجال، كما أفاده- قدّه-.
قوله (قده): فانّه لا مجرى للبراءة، لحرمة تصرّف كلّ منهما على تقدير كون المبيع ملك صاحبه- إلخ-.
إلاّ انّ هذا التّقدير لما لم يكن محققاً لواحد منهما كان التّصرف لكلّ واحد منهما في كلّ واحد منهما جائزاً، و لا يمنع عنه العلم بحرمة أحدهما إجمالاً لكلّ واحد منهما، إذ الفرض عدم مانعيّته، و لا شيء آخر من أصل موضوعي معتبر، أو حكمي، مع انّه لو كان، فهو من المستثنى في كلامه- ره-.
ثم لا يخفى ان أشملية أصالة العدم محلّ تأمّل، بل منع و لو قلنا باعتبارها لا من باب الاستصحاب، فانّ الظّاهر عدم جريانها فيما سيق بالوجود، لو لم نقل باختصاصها بما سيق بالعدم.
قوله (قده): أحدهما الإجماع القطعي على عدم وجوبه في المقام- إلخ-.
قد عرفت في بعض الحواشي السّابقة انّ دعوى الإجماع في مثل المسألة ممّا يتطرّق إليه العقل، بعيدة لاحتمال ان يكون وجه عدم التزام البعض بالاحتياط فيها على تقدير الانسداد عدم تنجّز التّكليف بالعلم به إجمالاً عنده.
ثمّ انّه لا يشكل عليه بأنه كيف التّوفيق بين دعوى الإجماع القطعي على عدم وجوب الاحتياط و التّرخيص في الاقتحام في الأطراف في الجملة، و دعوى احتمال عدم جعل طريق في حال الانسداد و الإيكال إلى حكم العقل في (على. ن. ل) كلّ حال؛ فانّه لا منافاة بين التّصرف من الشّارع بالتّرخيص أو المنع كما في القياس، و عدم التّصرف بجعل