درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦٦ - السّابع
قوله (قده): و الأولى ان يقال- إلخ-.
التّحقيق ان يقال انّه لا ينبغي الإشكال في عدم اكتفاء العقل بظنّ يحتمل عدم اعتباره بالشّك أو الوهم، فضلاً عن الظّنّ. و لزوم الاقتصار على ما لا يحتمل عدم اعتباره بالخصوص في الحال إذا كان بمقدار الكفاية في الفقه، و إلاّ فبضميمة خصوص ما احتمل وهماً و إلاّ فشكّاً أيضاً.
و ذلك لما عرفت من إمكان صحّة المنع عن بعض الظّنّ و عدم كونه مؤمّناً معه، فمع احتماله ظنّاً، أو شكّا، بل وهماً في الجملة، لا يكون مؤمّناً و هم العقل في جميع مراتب امتثال على تحصيله و الاكتفاء به مع عدم الكفاية، انّما هو الجزم باختصاص المنع، لو كان هناك بغير هذه الصّورة، و لو فرض احتمال المنع فيها أيضاً، فالظّاهر ان يعامل كما إذا لم يكن في المسألة ظنّ المنع، و كما إذا لم يكن هناك احتمال له إذا ظنّ عدمه، و ان تخيّر بين الجري على وفقه و العمل على طبق أصل يكون على خلافه إذا شكّ فيه؛ و ذلك لأنّه إذا صحّ ان يكون حكم العقل على نحو التّعليق بعدم المنع في هذه الصّورة و احتمل ثبوته فيها ظنّاً أو شكّا، لا يكاد أن يستقلّ به، ضرورة عدم الجزم بشيء مع احتمال مانعه، و مع الظّنّ بعدم المنع و ان لم يجزم به ابتداءً أيضاً، الا انّ العمل على طبقه لمّا كان أرجح، كان اتباعه لازماً عند دوران الأمر بينه و بين اتّباع الأصل في المسألة، و لا يقاس حال ذلك بحال احتمال الأمر بأمارة في حال الانفتاح، فانّه يكفي في الاستقلال بعدم الاعتبار مجرّد احتمال عدم الأمر بها، لمكان أصالته عقلاً و هذا بخلاف الاستقلال بالاعتبار، فانّه بخلاف الأصل. فظهر منه انّه لا وجه لما مرّ منه غير مرّة من دعوى الاستقلال مع الاحتمال هاهنا مقايسته بالاستقلال معه هناك.
و بالجملة لا يكتفي العقل في حال إلاّ بما يؤمّنه من العقوبة، و لا يؤمّن منها إلاّ بما يطمئنّ بعدم المنع عنه في هذا الحال، من غير تفاوت في ذلك أيْ في تحصيل الأمن و الفراغ عن تبعة التّكليف في هذا الحال بين الوجه السّادس و غيره، و ان كانا متفاوتين فيما كان الغرض جلب المصالح و دفع المفاسد الكامنتين في الأفعال، فعلى الوجه السّادس يأتي مسألة التّرجيح بأقوائيّة الظّنّ، أو أهميّة المظنون منها، بناء على انّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة؛ بخلاف غيره فانّ فيه ليس إلاّ جلب مصلحة مظنونة، أو دفع مفسدة كذلك بلا دوران و لا مزاحمة فعليّة لا بدّ من متابعة الممنوع مطلقا، فتأمّل في المقام.