درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥٢ - السّابع
قوله (قده): و التّحقيق انّه لا إشكال في انّ المقدّمات السّابقة- إلخ-.
لا إشكال في انّ مقدّمات الانسداد إذا جرت في مسألة، فلا إهمال في النّتيجة أصلاً، بناءً على اختصاصها بحجّية الظّنّ في الفروع، بل تعيّن العمل بأيّ ظنّ حصل في تلك المسألة من أيّ سبب كان، و امّا بناء على عدم اختصاصها بحجّيته فيها، فالعمل بالظّنّ و ان كان ممّا لا محيص عنه بخلاف ما إذا جرت المقدّمات في مجموع المسائل، إلاّ انّ حديث الإهمال في النّتيجة جاء فيها أيضا، حيث انّ الظّنّ فيها يتعدّد بحسب المراتب و الأسباب كما فيها على ما لا يخفى، فيختلف الحال في النّتيجة تعيينا و إهمالاً حسب اختلاف تقريرها كشفاً و حكومة. فما يتراءى من ظاهر كلامه من اختصاص الإهمال بما إذا لم يجر المقدّمات إلاّ في المجموع مطلقا، على ما هو مذهبه من تعميم النّتيجة للظّنّ في المسألة الأصوليّة؛ ليس في محلّه، إلاّ ان يريد إبداء الطّرق [١] بينهما بما أشرنا إليه من العمل بالظّنّ في المسألة لا محالة إذا جرت المقدّمات فيها، دون ما إذا لم يجري إلاّ في الجميع، فانّه يمكن ان لا يعمل به، كما لا يخفى.
قوله (قده): مدفوع بما قرّرنا في محلّه، من انّ التّلازم بين الحكمين انّما هو مع قابليّة المورد لهما- إلخ-.
و المورد هاهنا غير قابل للحكم الشّرعي، فانّ كفاية الامتثال الظّنّي في حال الانسداد من جهة قبح المؤاخذة من الشّارع تعالى عقلاً، مع أزيد منه، راجع إلى استقلال العقل بحكم فعله. و من الواضح عدم قابليّة فعله لحكمه، و من جهة قبح الاقتصار و الاكتفاء بدونه على المكلّف و ان كان راجعاً إلى استقلال ممّا يجب عليه في مقام الإطاعة و الامتثال في هذا الحال، إلاّ انّ الإطاعة الظّنّية لما كانت بنفسها ممّا يترتّب عليها الثّواب و على مخالفتها العقاب عند إصابة الظّنّ حال الانسداد، كترتّب القرب و البعد عليهما، من دون حاجة إلى امر بها، أو نهى عن مخالفتها؛ كان [٢] الملاك الّذي حكم بسببه العقل بلزوم هذه الإطاعة في هذا الحال لا يكاد ان يكون سبب حكم الشّرع به، إذ لا يترتّب عليه شيء من استحقاق الثّواب، أو العقاب، أو القرب، أو البعد، لترتّبها بدونه، و لا يكاد ان يحكم بدون ذلك، إذ انقدح الطّلب بدون الموجب له أو الدّاعي إليه محال.
[١]- ن: الفرق.
[٢]- ن: لأنّ.