درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٩٤ - الثاني مقتضى القول بوجوب التحريف بإسقاط أو التصحيف فى الكتاب
أيضاً. و مقايسة المقام بما إذا احتفّت بالكلام، ما يمكن ان يخلّ به أو بغيره ممّا احتفّت به، كالاستثناء في المثال؛ في غير محلّها، و مع الفارق، و هو عدم تحقّق الظّهور في المقيس عليه مطلقاً و ان كان بعض الأطراف ما علم إجمالاً برجوعه إليه خارجاً عن محلّ الابتلاء، بخلاف المقيس، فانّه لا ينثلم به أصل ظهوره و لو علم رجوعه إليه تفصيلاً، بل انّما ينثلم به حجّيته و اعتباره فيما علم برجوعه إليه كذلك، أو إجمالاً بينه و بين كلام آخر مبتلى به مثله، و لذا يرجع إلى عموم العامّ في المخصّص عند إجماله في المنفصل، دون المتّصل.
و ممّا ذكرنا ظهر انّه لا يهمّنا الكلام في إثبات وقوع التّحريف أو عدمه في المقام. نعم لو كان احتمال وقوعه في الجملة مانعاً عن الاستدلال بظواهر آيات الأحكام، كان على من يقول بحجّيتها فعلاً سدّ باب هذا الاحتمال.
قوله (قده): و امّا القسم الثّاني، و هو الظّنّ الّذي يعمل لتشخيص الظّواهر- إلخ-.
بعد الفراغ عن إثبات حجّية الظّهور في تشخيص المراد في القسم الأوّل؛ يقع الكلام في هذا القسم فيما يشخّص به الظّهور من الأمارات فيما لم يعلم بتحقّقه هناك.
فاعلم انّه لا كلام في عدم حجّية مطلق الظّنّ بالخصوص في المقام، و انّما وقع الإشكال و الخلاف في حجيّة خصوص قول اللّغوي في تشخيص ذلك؛ و التّحقيق انّ الرّجوع إلى اللّغة لا يوجب تشخيص الظّهور بحيث يحمل عليه عند فقد القرينة مطلقا، كان المذكور فيها معنى، أو معاني. امّا على الثّاني فواضح لاحتمال الاشتراك فيها و عدم تميز كون اللّفظ في أيّ منها حقيقة و لو على تقدير عدم هذا الاحتمال. و امّا على الأوّل فكذلك، لاحتمال معنى آخر لم يظفر به، يكون فيه حقيقة أو مجازاً، لوضوح عدم إمكان الإحاطة بجميع موارد استعمالاته عادة، و لو سلّم إمكانها فلا يمكن إحراز تحصيلها [١] كذلك، و لو سلّم فلا أقل من ان يكون في غاية البعد، و معه لا ريب في عدم حجّية قوله في نفي معنى آخر أو ادّعاه، و لذا لا يعارض به قول المثبت، كما لا يخفى.
ان قلت: هبه، و لكنّه بضميمة أصالة عدم الاشتراك، و أصالة كون فهم هذا المعنى منه بمعونة قرينة يجدى في ذلك، و يوجب كونه ظاهراً فيه بحيث يحمل عليه عند فقد القرينة فيما لو ذكر له معنى واحد، كما يجدى في ذلك أيضاً أصالة عدم الاشتراك فيما إذا ذكر له معاني، بضميمة ظهور كون أوّلها معنىً حقيقيّاً له.
[١]- خ ل: تحققها