درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٤ - المقام الثاني
الإجماع عليه فيما إذا استلزم التّكرار، أو على عدم وجوبه كما إذا استلزم العسر و الحرج المنفيّين في الشّرعية، كما سيجيء تفصيله في طيّ مقدّمات الانسداد.
ثم لا يخفى انّ ما أفاده- قدّه- في بيان كيفيّة الاحتياط من تحصيل الظّنّ و إتيان الطرف المظنون ثم الإتيان بالطّرف الآخر، انّما يتمّ في الظّنّ الخاصّ مطلقا، و في المطلق على تقرير الكشف لا مطلقا، لما عرفت من انّه على تقرير الحكومة لا يوجب التّمكن من الوجه و لا التّميز الموجب لهذا الاحتياط، كما انّ ما يتراءى منه من لزوم هذا التّرتيب، لا يساعده وجه إلاّ صرف اعتباران العكس لا يخلو من شائبة عدم الاعتناء بما عينه المولى له و هو كما ترى.
قوله (قده): إلاّ انّه وقع في الشّرع موارد يوهم خلاف ذلك، منها ما حكم به بعض- إلخ-.
لا يخفى انّ عدّ هذه الموارد من الموارد الّتي يوهم عدم الاعتناء بالعلم التّفصيلي الناشئ من العلم الإجمالي، انّما يصحّ إذا كانت مخالفة الحكم الواقعيّ المعلوم بالإجمال ممنوعاً عقلاً بحيث لا يجوّز للشّارع ترخيصها، و هو محلّ الإشكال بل المنع كما عرفت مفصّلاً، و امّا ما اختاره الشّيخ- قدّه- من التّخيير، فالظّاهر انّه تخيير بين القولين كالتّخيير بين الخبرين المتعارضين، فيعيّن عليه كلّ ما اختاره من القولين من دون قطع بالمخالفة أصلاً، لاحتمال الموافقة مع كلّ واحد منهما كما [١] بيّناه فيما علّقناه سابقاً على الكتاب في مسألة البراءة و الاحتياط، فتدبّر جيّداً.
و امّا ما حكم بعض بجواز ارتكاب كلا المشتبهين، فلا وجه في عدّه من تلك الموارد أيضاً، فانّ الميتة المشتبهة بينهما إذا جاز الاقتحام فيها و المعاملة معها معاملة المذكى شرعاً كما هو المفروض، لا يكون البيع بالنّسبة إلى ما يقع بإزائها باطلاً، كي يكون وطي الجارية الّتي يكون هذه الميتة المشتبهة بعض ثمنها محرّماً، بل يكون شراؤها بالمشتبهين بها في تمامها صحيحاً حتّى فيما يقع بإزاء الميتة المشتبهة، فانّ حال ما بإزائها حينئذ يكون حالها، فكما جاز تملّكها و ترتيب تمام آثار الملكيّة عليها لذلك، جاز تملكه و ترتيب آثار الملكيّة عليه و منها جواز الوطء إذا كانت جارية، و منشأ توهم كون هذا من الموارد الموهمة، كون الميتة غير قابلة للنّقل و الانتقال، و قد عرفت انّ المشتبه بها و لو في الشّبهة المحصورة بحكم غير الميتة،
[١]- خ ل: بما