درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥٥ - السّابع
شيء بدليل الانسداد، و قد عرفت في بعض الحواشي السّابقة انّ الدّليل على ثبوت اللاّزم إنّما هو الدّليل على الملزوم، لا الدّليل على اللّزوم. و من هنا ظهر فساد التّوهّم و وجه حجّية المتيقّن بدليل الانسداد، و لعلّه أشار إليه، و يمكن ان يكون إشارة إلى ما أشكل به سابقاً على تقرير الكشف في ذيل قوله «و امّا ثالثاً» تقوية للتّوهّم و تضعيفاً لدفعه، و قد عرفت اندفاعه هناك و هاهنا، فتفطّن.
قوله (قده): إلاّ ان يؤخذ بعد الحاجة إلى التّعدّي منها- إلخ-.
هذا إذا كان قدر متيقن بالإضافة بين سائر أقسام الأخبار ممّا لم يجتمع فيه القيود الخمسة، أو بين سائر الأمارات، و لم يعلم تخصيص، أو تقييد، أو إرادة مجاز بلا قرينة عليه بينها، و ليس وجود مثله بيّناً و لا بمبيّن، و لعلّه أشار إليه بامره بالتّأمّل.
قوله (قده): و امّا على تقدير كشف مقدّمات الانسداد- إلخ-.
لا يخفى انّ عدم لزوم كون المجعول الحجّية هو الأقوى و احتمال طرحه و التّعبّد بالأضعف، انّما يكون على غير تقدير لزوم وصول الحجّة المجعولة، و امّا عليه كما هو مبنى التّرجيح و التّعميم على ما عرفت، فلا مجال لهذا الاحتمال، لاستلزام الخلف المحال، إذ- المفروض كون النتيجة هي الحجّة الواصلة، و لا وصول مع التّحيّر في المجعول، و القابل له انّما هو الظّنّ مطلقا لو لم يكن بين افراده تميز باشتمال بعضها على مزيّة بمثل القوّة أو الظّنّ بالحجّية، و امّا معه فيمكن ان يقال بلزوم الاقتصار على حجّية ذي المزيّة، لأنّه القدر المتيقّن في البين، للقطع بعدم اختصاص الجعل بالأضعف مع عدم نصب دلالة عليه على هذا الفرض، و معه لا وجه للتّعدّي إلى غيره للشّك في اعتباره.
و بالجملة يمكن ان يكون وجه عدم النّصب مع لزوم الوصول و كون المجعول هو خصوص ذي المزيّة، هو الاتكال إلى استقلال العقل بلزوم الاقتصار على متيقّن الحجّية و الاعتبار، و هو كذلك لعدم احتمال كون المجعول في هذا الحال هو خصوص ما عداه، لعدم صلاحيته للوصول بلا قرينة مع لزومه.
هذا غاية ما يمكن ان يقال في وجه التّرجيح بالأقوائيّة؛ و منه انقدح وجه التّرجيح بالظّن بالاعتبار من دون إثبات اعتباره، و عليه ينزل ما صدر من الأعلام في المقام، و عليك بالتّأمّل التّام.