درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٣٦ - السّابع
حكومتها عليها، و ذلك لإناطة الحكومة على ناظرية أدلّتها إلى بيان كميّة مفادها، لا مجرّد نفي العسر و الحرج في الدّين واقعاً، و دون إثبات ذلك خرط القتاد، لا أقل من عدم ثبوت ذلك عند الكلّ و معه كيف يكون هو الوجه عندهم، و إرجاعه (عليه السلام) في رواية عبد الأعلى [١] في بيان جواز المسح على المرارة، و أشباهه إلى ما يدلّ على هذه القاعدة من الكتاب [٢]، مع كون النّسبة بينه، و بين ما يدلّ على التّكاليف عموماً من وجه لا ينافي ما ذكرنا، فإنّ حمل الظّاهر على الأظهر كالحكومة عرفاً في عدم الحاجة إلى مئونة زائدة غير ما يكون الدّليلان عليه من ملاحظة ناظرية أحدهما إلى الآخر كما في الحكومة، أو ملاحظة أظهريّته عنه كما في الظّاهر و الأظهر، و لعلّه أشار إليه بقوله فافهم.
قوله (قده): بل أدلّة نفي العسر بالنّسبة إلى قاعدة الاحتياط- إلخ-.
أيْ يكون واردة عليها و رافعة لموضوعها، و هو عدم الأمن من العقوبة حقيقة، كما هو الحال في كلّ دليل بالنّسبة إلى أصل عقلي من براءة، أو احتياط، أو تخيير، لكنّك عرفت انّ الظّاهر انّما تكون نافية للتّكليف بما فيه العسر، لا لما يجيء منه العسر، فلا تغفل.
قوله (قده): و امّا بناء على ما ربّما يدّعى من عدم التّنافي- إلخ-.
هذا إذا كانت حصولها تدريجيّة، بحيث لا يكون حاصله في زمان واحد، و إلاّ فالمنافاة بين الظنّ التّفصيلي الفعلي، و العلم الإجماليّ بخلافه، أوضح من ان يخفى، كما لا يخفى.
قوله (قده): مع إمكان ان يقال بأنّ ما ألزمه- إلخ-.
بان يقال: انّ نفي العسر لما كان منة على المكلّف كان نفيه مختصّا بما إذا لم يقدم على العسر، و يلزمه على نفسه بإجارة، أو نذر، و شبهه، فإنّه لا منّة في رفع الإلزام عمّا التزم به باختياره، بخلاف ما إذا أتى بما يوجب التّكليف بالعسر، كما إذا أجنب متعمّداً و قد كان الغسل عنه كمال المنّة.
و الحاصل انّه لا منّة في نفي الإلزام عمّا أقدم عليه المكلّف و التزم به باختياره، كما يكون في نفيه فيما لم يقدم إلاّ على سببه من دون التزام منه بما يلزم عليه بسببه، فافهم.
[١]- وسائل الشيعة ٥- ٣٢٧- ح ٥
[٢]- الحج- ٧٨