درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٧٩ - السّابع
قوله (قده): و لعلّ هذا الظّهور المحصّل من مجموع الأمارات العلاجيّة- إلخ-.
لا يخفى انّ المحصّل من المجموع ما لم يكن مفهوماً من واحد عرفاً، لم يكن بظهور و لا اعتبار لغيره و لو ظنّاً ناشئاً ممّا فيها من الإشعار. نعم لو كان المفهوم من المجموع على فرض الانضمام في كلام عرفاً شيئاً، كان بحكم الظّهور منه، لو لم يكن مفهوماً من واحد منهما بدون ضميمة ما عداه، و هذا غير الظّنّ الحاصل ممّا فيها من الإشعارات، من دون الانفهام عرفاً على فرض الانضمام أيضاً كما لا يخفى. لكنّه بناء على ان يكون المناط في الجمع بين المتعارضين دلالته يعمّ غيرهما، من دون اختصاصه بالمختلفين منهما في الظّهور و الأظهريّة، أو النّصوصيّة، بأن يكون المناط فيه هو معاملة أهل العرف مع كلّ كلامين منفصلين عن متكلّم واحد حقيقة أو حكماً، معاملة كلام واحد متّصل في اتباع ما يستفاد منهما لو كانا كذلك، كما يشهد به الإحتجاج به لدى الاحتياج في مقام المخاصمة و اللّجاج، و عدم قبول الاعتذار بعدم ظهور فيه لواحد منهما و لا إشعار إلاّ انّه ليس لمجموع الرّوايات هاهنا، غير ما يستفاد من كلّ واحد منها ظهوراً، أو إشعاراً، إلاّ الظّنّ الناشئ من الإشعارات فيها لو سلّم و لم يكن تلك الإشعارات مزاحمة بمثلها أو أقوى منها، كما بيّناه فيما علّقناه على مسألة التّعادل و التّراجيح من الكتاب. فكيف يحصل من المجموع دلالة لفظيّة تامّة.
و الحاصل انّه فرق واضح بين ان يكون لكلّ واحد منها مقدار من الإشعار، من دون ان يكون لمجموعها على تقدير الانضمام، ظهور آخر؛ و بين ان يكون لمجموعها على هذا التّقدير، ذلك و لو لم يكن لواحد منها إشعار، و الأوّل ليس من باب الدّلالة اللّفظيّة، و لو كان مجموع تلك الإشعارات مورثة للظّنّ؛ و الثّاني من هذا الباب و لو لم يكن بمجموعها مورثة له، بل و لو لم يكن في واحد منها إشعار، و غاية ما يسلّم انّ ما يكون عليه هذه الأخبار، هو الأوّل، فتأمّل جيّداً.
قوله (قده): و المرجّحات المنصوصة في الأخبار غير وافية- إلخ-.
لا يخفى ثبوت تلك المرجّحات بين غالب الرّوايات المتعارضات، بحيث لا يبعد أن يكون ما لم يكن بينها ترجيح بحسبها في غاية القلّة، مع انّه لو سلّم كثرة ذلك، فلم يثبت لزوم التّرجيح مطلقا و لو بغيرها، و الثّابت انّما هو التّرجيح بها، و التّخيير في موارد فقدها بحكم إطلاق التّخيير في غير واحد من الأخبار، للاقتصار على القدر المعلوم من تقييد الإطلاق، و معارضة أخبار التّرجيح بعضها مع بعض؛ بل عدم العمل بالبعض كالمقبولة [١] لو سلّم و لم يكن بينها جمع مقبول بحسب الدّلالة عرفاً، لا يوجب التّعدّي عنها إلى غيرها،
[١]- وسائل الشيعة: ١٨- ٧٥