درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣١٥ - وهم و دفع
فتأمّل في المقام، فانّه من مزالّ الأقدام للاعلام.
هذا كلّه في إمكانه، و لا يبعد دعوى ظهوره فيه أيضاً، لما أشرنا إليه في بيان إمكانه من أنّ المفهوم من الغاية و العموم ظاهراً هو إرادة ثبوت الطّهارة و استمرارها تعبّداً و لا صارف عن ذلك، إلاّ أن يدّعى انّ مثل هذه العبارة عرفاً ظاهر في إثبات الحكم لما اشتبه حكمه، و يكون الغاية في الحقيقة لمجرّد بيان ذلك و إن كانت بحسب الصّناعة من توابع المحمول، لكنّه لا شاهد عليه، بل حال الغاية فيها حال سائر الغايات في ظهورها في أنّها لبيان استمرار المحكوم به إلى زمان تحقّقها و لا خصوصيّة لها إلاّ ما يوجب لأجله كون الاستمرار فيها تعبّديّاً دونها، و ذلك لا يقتضى أن يكون المغيا كذلك، و الظّاهر أنّه ليس منشأ توهّم ذلك إلاّ استدلال الأصحاب بمثلها على قاعدة الطّهارة و مثلها و هو أعمّ من ذلك، كما لا يخفى.
فانقدح بذلك أنّ صاحب الفصول (قده) إن أراد استفادة الأصلين من الرّواية [١] بالتّقريب الّذي بيّناه، لا يرد عليه ما أورده (قده)، و إن أراد استفادته بنحو يتراءى من ظاهر كلامه، و قد أشرنا إليه و هو استفادة كلّ أصل من الأصلين من مجموع الكلام، فما وجه عليه وارد لا محالة، إلاّ انّه بعيد أن يخفى على مثله مع وضوح وروده؛ فالظّاهر انّه أراد دلالة الرّواية على أحد الأصلين بعمومها أو إطلاقها و على الآخر بغايتها، فأراد بقوله «أحدهما ان الحكم الأولى- إلخ-» انّ الأشياء الّتي لا يعلم نجاستها داخلة في عموم «كلّ شيء [٢]» أو إطلاقه، و بقوله الثاني «انّ هذا الحكم- إلخ-» انّ هذه الطّهارة المحكوم بها مستمرة، أي محكومة تعبّداً بالاستمرار عند الشّكّ في بقائها و ارتفاعها للشّك في إزالة الطّاري أو طروّ المزيل، فلا يتوجّه عليه ما أورد بقوله «ليت شعري- إلخ-».
هذا، مع انّه لا وجه لتشقيقه و الإيراد على كلّ شقّ بغير ما وجّهه على الآخر، بل يرد على كلّ شقّ ما وجّهه على الآخر، بداهة انّ الحكم الواقعي أيضاً يستمرّ إلى زمن نسخه و أنّ الطّهارة الظّاهرية و لو بقاعدتها كذلك، فهي أيضاً مستمرّة في الظّاهر إلى زمن العلم بالنّجاسة، فيكون الكلام مسوقا إلى آخر ما أفاده (قده)، مع انّه لا يدّعى انّ الكلام على هذا كان بياناً للقاعدة، بل يدّعى انّه لبيانها أيضاً، فلا يتوجّه عليه إشكال استعمال اللّفظ في المعنيين، فافهم، فالوجيه التّوجيه عليه بأنّه إن أريد من هذه الحكم حكم الشّارع
[١]- مستدرك الوسائل: ١- ١٦٤
[٢]- مستدرك الوسائل: ١- ١٦٤