درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٥٢ - تتمّة
التّقييد أيضا بناء على كون الأمر لمطلق الطّلب، فلا تغفل.
قوله (قده): من حيث ظهور صدورها في التّحكيم- إلخ-.
و في ظهوره فيه تأمّل، بل بنظري القاصر ظهوره في قاضي المنصوب، و ذلك لأنّ قوله (عليه السلام) «فإنّي قد جعلته- إلخ- [١]» في غاية الظّهور في إعطائه المنصب و نصبه قاضيا و حاكما في قبال قضاة الجور و حكّامهم المنصوبة من قبل الجائر، و لهذا ترى الأصحاب خلفا بعد سلف لا يزالون يتمسّكون بهذه الرّواية على نصب الفقيه في زمن الغيبة عموما، هذا مع ما في تفريعه (قده) من الإشكالات، عليه ما لا يخفى، بداهة أنّها لو كان المراد، القاضي المنصوب، تكون أشدّ و أقوى، حسب ما لا يخفى.
ثمّ إنّ هاهنا إشكالا آخر لم يذكره المصنّف، و هو انّ الأمر في تعيين الحاكم و اختياره إنّما هو بيد المدّعى، فينفذ حكم من اختاره في الواقعة، لا حكم من اختاره المنكر و إن كان أفضل، و قد فوض الأمر فيها إلى نظرهما تحريهما بعد اختلافهما [٢] في الحكم، إلاّ أن ينزّل فرض السّؤال على خصوص صورة التّداعي، و ليس بالبعيد؛ و عليه تندفع الإشكالات الآخر أيضا:
أمّا التّعدد فلعدم تراضيهما على واحد، بل المفروض رفع كلّ أمره إلى واحد.
و أمّا غفلة الحكمين مع انّ لزومهما ممنوع، لإمكان اطّلاع كلّ على قدح في سند [٣]، فمثلها غير عزيز.
و أمّا تحرّيهما في سند الحكمين، فلا يبعد كلّ البعد بعد عدم نفوذ أحد الحكمين من الحكمين على واحد منهما لعدم تمكين واحد منهما الآخر في تعيين من اختاره من الحكمين.
و أمّا حكم أحدهما بعد الآخر، فلا ضير فيه أصلا حيث لم يكن حكم الأوّل نافذ على من عليه حيث لم يرض به، مع انّه يمكن هذا لعدم الاطّلاع على صدور الحكم من الآخر.
و أمّا تساقطهما، فهو مطلقا ممنوع، و المسلّم منه إنّما هو في صورة تساوى الحكمين.
و أمّا غير هذه الصّورة فيمكن الاستناد إلى الرواية في جواز التّحري و الاجتهاد في تعيّن حكم المسألة المتنازع في حكمها بالرّجوع إلى ملاحظة صفات الحكمين، أو صفات ما استند
[١]- وسائل الشيعة: ١٨- ٤- ح ٥.
[٢]- و في «ق»: إصلاحهما.
[٣]- و في «ق»: سند الاخر.