درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٤٦ - السّابع
الكتاب في ذيل ما يتعلّق بكلام صاحب الفصول.
لأنّا نقول: مضافاً إلى انّه ما ادّعاه هاهنا، و لا بنى عليه فيما صار بصدده في المقدّمة، بل جعل العلم بمصادفة الأحكام الواقعيّة الأولويّة [١] فيها مقابلاً للعلم بأداء الأعمال على وجه إرادة الشّارع في الظّاهر، و حكم معه بتفريغ الذّمّة بملاحظة الطّرق المقرّرة لمعرفتها، و قد صرّح في ذيل ما نقلناه بكون العلم طريقاً إلى الواقع بحكم العقل من غير توقّف إلى بيان الشّرع، انّه قد عرفت انّ حجّيته و طريقيّته إنّما يكون منتزعة عن كفايته في مقام الامتثال بحكم العقل بلا إشكال، لا انّ الكفاية به لأجل حجّيته و طريقيّته شرعاً.
(و ثالثاً): سلّمنا انّ الواجب علينا أوّلاً هو العلم بحكم الشّارع بالفراغ، فيجب تحصيله مع انفتاح بابه و التّنزّل إلى الظّنّ به مع انسداده، لكنّه لا تقتضي اختصاص الحجّية في حال الانسداد بالظّنّ بالطّريق، لعدم اختصاصه باستلزام ذلك و اشتراك الظّنّ بالواقعيّات معه ان كان حاصلاً من الأمارات المتعارفة في المسائل الابتلائية، فانّه يستلزم الظّن بحكم الشّارع بالفراغ معها أيضاً، حيث يستلزم الظّنّ بأنها مؤدّيات الطّرق المجعولة، مع انّه ليس ظنّاً بالطّريق، كما عرفت سابقاً.
و بالجملة قضيّة ذلك هو لزوم التّنزّل إلى كلّ ظنّ كان معه الظّنّ بالفراغ في حكمه، و لو كان هو الظّنّ بأداء الواقع من دون الظّنّ بحجّيته، لا خصوص الظّنّ بالطّريق. نعم إنّما لا نتنزّل إلى ما لا يظنّ معه بذلك، كما في الظّنّ بالحكم في واقعة لا يبتلى بها عادة إلاّ نادراً، بحيث يحتمل راجحاً أو مساوياً عدم أداء أمارة معتبرة إليها، بل كان ممّا سكت عنه اللَّه تعالى و هو نادر جدّاً. هذا كلّه، مضافاً إلى بعض ما أورده- قدّه- على ما هو مبنى المتوهّمين من الوجهين، حسبما نفصله و نوضحه، فانتظر.
قوله (قده): و فيه أوّلاً منع نصب الشّارع طرقاً خاصّة- إلخ-.
لا يقال: المراد من الطّرق الخاصّة ما يعمّ ما نصبها من الطّرق المتعارفة بين العقلاء إمضاء لسيرتهم، و تقريراً لطريقتهم و لو بعدم الرّدع عنه، و معه لا مجال لمنع نصبها، و دعواه بيّنة، و إنكاره مكابرة.
لأنّا نقول: دعوى منع نصب طرق خاصّة كذلك من رأس و ان كانت مكابرة، إلاّ انّ المنع عن غير ما علم تفصيلاً من الطّرق الخاصّة الابتدائيّة أو الإمضائيّة، في محلّه. و دعوى
[١]- خ ل: الأولية