درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٤٩ - السّابع
و بالجملة يصحّ الرّجوع إلى البراءة في مجاري الاستصحابات الجارية في موارد الأمارات النّافية الّتي علم إجمالاً باعتبار بعضها مطلقاً إلاّ في صورة العلم بعدم زيادة المعتبر على ما علم اعتباره من المقدار فيحتاط، و ذلك لسقوط الاستصحابات في غير هذه الصّورة عن الاعتبار إمّا لعدم صحّة توجّه الخطاب بالاستصحاب، أو لعدم إحراز صحّته، و منعها لعدم سقوطه إلاّ عمّا هو مورد الأمارات المعتبرة، فيحتاط في مورد الأمارات المثبتة. و لا يخفى لزوم الاحتياط في مجاري الاستصحابات النّافية الجارية في موارد الأمارات المثبتة مطلقا، و ذلك للعلم بقيام أمارة معتبرة على التّكليف في أحدها.
هذا كلّه لو كان الابتلاء بتلك الموارد دفعة، و إلاّ كان كلّ واحد من الاستصحاب المثبت أو النّافي في مورده متبعاً و لو كان أحد الأطراف للمعلوم على الخلاف، تأمّل في المقام، فانّ نفعه عامّ لا يختص بمقام.
فانقدح بما ذكرنا انّ موارد الاستصحابات النّافية انّما تكون كالشّبهة المحصورة بعد العلم الإجماليّ بوجوب العمل في بعضها على خلاف الحالة السّابقة في وجوب الاحتياط إذا كانت بتمامها مورد للابتلاء؛ و لعلّه أشار إليه، أو إلى بعض ما ذكرناه بأمره «فليتأمّل»، و يمكن ان يكون إشارة إلى انّه لو سلّم لزوم العسر من الاحتياط هكذا، فاللازم هو التّبعيض لا الرّجوع إلى الظّن في الطّريق. و يؤيّد انّه لو لا ذلك، لتوجّه عليه (قده) انّه لا وجه لإسقاط ذلك من البين؛ اللّهم إلاّ ان يقال: انّ وجه الإسقاط هو عدم اختصاص إشكال التّبعيض بهذا الوجه، بل هو وارد على دليل الانسداد على تقدير إبطال الاحتياط بلزوم العسر مطلقاً.
قوله (قده): فالعقل لا يحكم بتقديم إحراز الطّريق بمطلق الظّن- إلخ-.
بل ربما يتوهّم في (هذه) الصورة انّ العقل يحكم بتقديم الظنّ بالواقع من جهة ان العلم به كان مقدّماً حال الانفتاح، فيقدّم ما يقوم مقامه حال الانسداد، لكنّه خال عن السّداد، إذ شرطه حجّيّة الطّريق في صورة انسداد باب العلم بالواقع حاصل، و معه لا يتفاوت الحال بينه و بين ما إذا كان حجّة مطلقا، و بدون هذا الشّرط في انّه حال الانسداد يعلم المكلّف بوجود الطّريق المجعول له في هذا الحال، كما يعلم بثبوت الواقع، فيكون الظنّ بكلّ مثل الظّنّ بالآخر؛ و قياس الظّنّ في هذا الحال بالعلم في حال الانفتاح، في غير محلّه، إذ ليس هناك شيء يتعلّق به العلم غير الواقع، بخلاف هاهنا لثبوت كلّ واحد منه و من الطّرق المجعول، مثل ما إذا كان حجّة مطلقا، بلا تفاوت أصلاً.