درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٦ - المقام الثاني
الواقع، لكونه بتمامه ماله ظاهراً، فيكون حال الثّمن، حال المثمن من غير تفاوت. و مجرّد العلم بكون بعض المثمن مال الغير في الواقع، لا يوجب العلم بكون المثمن غير منتقل إليه أصلاً و لو ظاهراً، و انّما يوجبه لو لم يكن بتمامه ماله في الظّاهر شرعاً، و يكفي في الحكم بانتقال الثّمن إليه ظاهراً بتمامه، عدم علمه تفصيلاً بأنّ أيّ جزء من المثمن المحكوم بكونه بتمامه ماله شرعاً مال الغير في الواقع، فالمرتبة للحكم الظّاهري بملكيّة تمام الثّمن محفوظة.
و بالجملة يكون ملك المثمن على نحو كان الثّمن ملكاً له، ضرورة انّه انّما انتقل إليه بإزاء ما انتقل عنه، فيكون بحكمه في كونه بتمامه ملكاً له ظاهراً، فتدبّر جيّداً.
و امّا حكمهم بانفساخ العقد المتنازع في تعيين مثمنه أو ثمنه على وجه يقضى بالتّحالف، فلا يكون أيضاً من الموارد الموهمة، لمخالفة العلم التّفصيلي في الشّريعة، ضرورة انّ ردّ الثّمن أو الجارية إلى صاحبهما بعد الحكم بانفساخ العقد الواقع عليهما، ليس إلاّ ردهما إلى مالكهما فعلاً حيث انّهما رجعا إلى ملكه بانفساخ العقد بعد انتقالهما عنه بسببه، و انّما يكون موهما لو قيل به بعد التّحالف بدون الانفساخ، و لا أظنّ ان يكون به قائل و ان كان بينهم خلاف في كون الانفساخ بالتّحالف من حينه أو من أصله، و على احتماله أو تقدير القول به فلا مناص عن الالتزام بكون هذا تقاصّاً خاصّاً يلزم به المالك شرعاً، حسماً لمادّة النّزاع.
قوله (قده): إذا عرفت هذا فلنعد إلى حكم مخالفة المعلوم بالإجمال- إلخ-.
لا يخفى انّه كان الأولى ان يجعل من جملة الأمور الّتي نبّه عليها: أولاً بيان انّ العلم بالحكم تفصيلاً هل يوجب لزوم موافقته أو عدم مخالفته التزاماً، كما يوجب عملاً بان يكون تنجّزه به موجباً لأمرين عقلاً لا يرتفع تبعيّة التّكليف إلاّ بهما، أولا، بل لا يبقى منه تبعيّة أصلاً بمجرّد موافقته عملاً. و ثانياً بعد الفراغ عن كونه موجباً لذلك بيان انّ العلم الإجمالي هل يكون كالتّفصيلي في ذلك؟ أولا بل يكون إجمال متعلّقه مانعاً عن لزوم الموافقة الالتزاميّة القطعيّة أو الاحتماليّة.
فنقول: لا يخفى انّه كما لا مزيّة في تنجّز التّكليف بالعلم التّفصيلي، بمعنى لزوم موافقته عملاً على نحو مرّ تفصيله، كذلك لا ريب في سقوطه و براءة الذّمة عنه بذلك مطلقا و لو لم يوافقه التزاماً، بحيث لا يبقى معه له تبعة أصلاً.
نعم يكون الالتزام و التّعبد بالأوامر و النّواهي و ساير الأحكام من قبل المولى من كمال