درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٧٨ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
نعم لو كان الاستصحاب حجّة من باب بناء العقلاء يكون بناؤهم على عدم الجريان كاشفا عن فساد التّوجيه في خصوص فاقد معظم الأجزاء لا مطلق فاقد الجزء، و جريان الاستصحاب في فاقد الشّرط و إن لم يكن بهذا التّوجيه، ضرورة عدم اتّصاف فاقده بالوجوب الغيري، فانّه مباين للواجب و ضدّ له، لا ممّا يتوقّف عليه، و كذا ما في ضمنه من القدر المشترك بينه و بين الواجد، لأنّها من أجزائه التّحليليّة و هي لا يتّصف بالوجوب مقدّمة. هذا، مع أنّ ما في ضمن الفاقد يكون متّحدا معه وجودا، بل هو عينه خارجا، و قد أشرنا إلى أنّ الفاقد يكون مباينا للواجب، فكيف يكون مقدّمة لوجوده، إلاّ أنّه لم يظهر أنّ ذلك، أي جريان الاستصحاب فيه، بملاك جريانه في فاقد الجزء، بل لعلّه كان بملاك آخر، مع أنّ اشتراكهما في ملاك لا يمنع عن اختصاص أحدهما بالآخر، فتدبّر.
ثمّ انّه قد ظهر أيضا بما ذكرنا انّه لا يكشف بنائهم على استصحاب وصف الكريّة، لا الكرّ عن شيء، مع انّ الظّاهر انّ بنائهم على ذلك إنّما هو لأجل أنّ استصحاب الكرّ لا يجدى في ترتيب الآثار المهمّة، إلاّ بناء على الأصل المثبت مطلقا، سواء كان الشّكّ في كريّة الموجود أو أصل وجود الكرّ، كما لا يخفى.
قوله (قده): و هذا بعينه مقتضى لوجوب الإتيان- إلخ-.
لا يخفى أنّه تقرير لاستقلال العقل بالاشتغال في ثاني الحال لا الاستصحاب، فلا مجال لما أورد عليه بقوله «و فيه ما تقدّم- إلخ-» مع أنّه قد تقدّم صحّة التّمسّك بالاستصحاب و لو مع عدم البناء على الأصل المثبت، فراجع.
ثمّ لا يذهب عليك أنّه لا بدّ في جريان قاعدة الاشتغال أو استصحابه إذا تعذّر بعض الأجزاء من تحقّق الاشتغال به قبل التّعذّر بأن مضى من الوقت مقدار أدائه بأجزائه و شرائطه من دون التّعذّر، ثمّ تعذّر بعض أجزائه؛ أمّا لو كان التعذّر قبل ذلك، فلا يكون هناك اشتغال يقال به في ثاني الحال بالاستصحاب أو بقاعدة الاشتغال، و منه ما إذا تعذّر بعض أجزائه في بعض أوقاته الّتي يكون مطلوبا فيها على نحو الاستمرار بإعادته فيها و التّكرار، و إن مضى منها مقدار أدائه من دون تعذّر بعض أجزائه، و ذلك لانحلال التّكليف فيه إلى تكاليف عديدة و مطلوبات متعدّدة مع عدم سبق اشتغال بمثله فيما مضى إطاعة أو عصى؛ و بالضّرورة لا يرى العقل تفاوتا أصلا بين التّعذّر في أوّل أوقاته، و التّعذّر فيما عداه، كما لا يرى تفاوتا في الاضطرار إلى بعض أطراف الشبهة المحصورة المانع عن وجوب الاحتياط بين ما كان قبل العلم أو مقارنا له، و ما كان بعده، لأنّ الاضطرار كان