درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٠٠ - مبحث القطع و الظنّ
به عند الشك في الاجزاء و الشرائط، لعدم إمكان اعتبارها فيه أصلا، ضرورة تأخرها عن الأمر المتأخر عن المأمور به بجميع أجزائه و شرائطه، فكيف يمكن اعتبارها فيه شرطا أو شطرا.
فان قلت: هذه الأمور و ان لم يكن اعتبارها في المأمور به إلاّ انها مأخوذة كذلك في المراد و المحبوب، و غاية الأمر ان يتوسل إلى طلبه بتمامه بجميع ما يعتبر فيه منها و غيرها بالأمر أولا بغيرها من الاجزاء و الشرائط، ثم الأمر ثانيا بامتثال الأمر الأول متكيّفة بها، كما صحح به بعض اعتبار القربة في العبادات فعند الشك لذلك لم يتعيّن الاشتغال فيه، بل مبنى على الخلاف في الشك في الشرائط و الاجزاء، ضرورة جريان ما هو المناط فيه هاهنا، كما لا يخفى.
قلت: أولا أخذها في المراد و التوسل إليها بما ذكر نمنع إمكانه، لاستلزام الأمر الشرعي بالإطاعة كما هو المفروض هاهنا الأمر الشرعي بالإطاعات إلى ما لا نهاية له، إذ حكم الامتثال [١] فيما يجوز و ما لا يجوز واحد و هو محال، فتأمل.
و ثانيا: لو سلّم الإمكان، لكنه لم يتعيّن فيه، إذ لا أقلّ من احتمال ما ذكرناه من كونها من وجوه الإطاعة و كيفيّاتها لو لم نقل بتعيّنه، لعدم حاجة إلى مئونة التزام أمرين، مع عدم مساعدة دليل عليه في البين و عدم انحصار المناص فيه غاية قضيّة أصل البراءة على القول به في تلك المسألة إنّما هو الاطمئنان من قبل احتمال اعتبارها في المراد.
و أمّا احتمال كونها من وجوه الإطاعة و كيفيّاتها، فلا مؤمّن معه بعد، لعدم كون رفع أحد الاحتمالين من آثار رفع الاخر، فلا بدّ أيضا من الإتيان بها تحصيلا للاطمئنان.
فإن قلت: نعم، لكن لما كان بيان ما له دخل في إسقاط الغرض و حصوله على المولى كان الأصل البراءة عمّا لم يصل البيان فيه، لقبح العقاب بلا بيان.
قلت: لا يثبت بأصل البراءة عند تحقق ما هو اللازم قطعا بحكم العقل بدونه أعنى الإطاعة، لأنه ليس من آثاره الشرعيّة لعدم اعتباره، بل من آثاره العقليّة كما لا يخفى على أحد و ما لم يثبت بذلك، فكيف يطمئن العقل من التكليف الثابت؛ هذا، مضافا إلى كون وجوب هذا المحتمل لكونه إرشاديا لا يترتب على مخالفته أو موافقته عقاب أو ثواب، سوى ما يترتّب على موافقة الأمر أو مخالفته، فلا وجه لنفيه بالأصل الّذي ليس شأنه إلاّ رفع العقاب.
[١]- الأمثال (ظ).