درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٣٤ - تنبيه
الاستصحاب أو وروده على سائر القواعد التّعبديّة الابتدائيّة أو الإمضائيّة، فتدبّر.
قوله (قده): و يرد عليه أوّلا أنّ الشّكّ و اليقين- إلخ-.
الأولى في تقرير ما وجهه عليه أن يقال: إنّ الشّكّ الّذي نهى أن ينقض به اليقين في الأخبار [١]، انّما هو الشّكّ فيما تعلّق به اليقين لما عرفت من ظهورها في اتّحاد متعلّقهما، و قد مرّ وجه صحّة انتقاض اليقين به من غير تفاوت بين الشّكّ في أنحاء الرّافع، بل بينه و بين الشّكّ في المقتضى على ما حقّقناه، و هو ملاحظة اتّحاد المتعلّق فيهما ذاتا و عدم ملاحظة تعدّدهما زمانا، لا الشّكّ في أمر آخر، كي يختلف حال لا يقال: انّ المقصود هو أصالة عدم حدوثه بحسب زمانه، لأنّه و إن كانت حادثة إلاّ انّها مساوقة لأصالة عدم الزّوال، و قد عرفت حالها؛ اللّهم إلاّ أن يكون مراده (قده) أنّ مثل أصالة عدم الزّوال لا بدّ منه في وجوب الجلوس عند الشّكّ في الزّوال و لو لأجل أن يدفع به ما يعارض المرجع من الاحتياط في التّكليف الثّاني، فتأمّل.
قوله (قده): فإن قلنا بتحريم الاشتغال- إلخ-.
لا يخفى أنّه لا مجال لهذا التّشقيق أصلا، فإنّ حرمة الاشتغال لا يتصوّر مع ملاحظة الفعل إلى زمان فعلا واحدا تعلّق به حكم واحد، مع أنّ الكلام، في بيان أقسامه و أحكامه، ضرورة أنّ حرمة الاشتغال لا يتأتّى إلاّ إذا كان الفعل في الجزء الأوّل ملحوظا على حدة، و معه لا محيص عن ملاحظة كونه أمورا متعدّدة كلّ واحد منها متّصف بذلك الحكم غير مربوط بالآخر، كما هو الفرض في الوجه الثّاني، فلا يتأتّى في محلّ الكلام، إلاّ انّه لا يتحقّق الحرام، و لا استحقاق العقاب إلاّ بالإتمام، و حكمه أنّه لو أتى به من عمد من الأوّل إلى إتيانه بالتّمام بأن يجلس في المسجد إلى مقدار يعلم بتحقّق الجلوس الحرام، فهو حرام فعلا موجب لاستحقاقه العقاب بلا ارتياب.
و أمّا إذا لم يأت به كذلك فلو عمد إليه و اشتغل أوّلا ثم بدا له، فهو متجرّي يجري عليه أحكامه؛ و إن أتى به من غير عمد إليه بأن لم يقصده إلاّ ما لم يعلم معه بتحقق الحرام، فأصالة الإباحة يكون مرجعا مطلقا في المقام، اقتصر على الجلوس إلى الزّمان المشكوك أو لا بأن بدا له بعد الجلوس؛ أمّا الجلوس إليه فللشّك في مصاديق [٢] الحرام؛ و أمّا الجلوس فيه
[١]- وسائل الشيعة: ١- ١٧٥- ح ١
[٢]- خ ل: في كونه من مصاديق.