درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٤٢ - السّابع
الطّرق عليه.
لا يقال: ذلك إنّما هو لكون القطع طريقاً إلى الواقع في العقل و الشّرع.
لأنّا نقول: إنّما يكون انتزاع الطّريقيّة و الحجّيّة له، من جهة الاكتفاء به عقلاً في مقام الامتثال بلا إشكال، ضرورة انّ وصف الطّريقيّة ليس من الاعتبارات الوهميّة المحضة الّتي لا واقعيّة لها أصلاً و لو بوجود منشأ الانتزاع كأنياب الأغوال، بل من الاعتبارات العقليّة الّتي يكون لها ذلك، و لا منشأ للانتزاع هاهنا إلاّ ذلك الاكتفاء؛ و هذا، مع وضوح انّ القطع بالأداء، قطع للمبرئ للذّمة عن التّكليف و المسقط له عن العهدة، لا انّه مبرأ و مسقط.
هذا، مضافاً إلى انّه لو سلّم الصّرف، فالوظيفة هو الرّجوع إلى الظنّ في تعيين مؤدّيات الطّرق المخصوصة مطلقاً بعد تعذّر تعيّنها بالقطع، لا إلى خصوص الظنّ في تعيين الطّرق، فلو ظنّ من الشّهرة مثلاً بوجوب صلاة الجمعة يومها، و انّه ممّا ساعد عليه طريق من الطّرق المخصوصة المعلومة بالإجمال، من دون ظنّ. بحجّية الشّهرة، فقد ظنّ بالمؤدّى من دون ظنّ بطريقيّة شيء أصلاً، ضرورة انّه ليس الظّنّ بنهوض طريق معتبر عليه إجمالاً ظنّياً بطريقيّة شيء.
و الحاصل انّ المدار على الظّنّ بالمؤدّى. لا بالطّريق، و انّما يكتفي به لاستلزامه الظّنّ بالمؤدّى، و لا يخفى انّ الظّنّ الحاصل بالأحكام الفرعيّة من الأمارات المتداولة في المسائل المبتلى بها غالباً لا ينفك في الأغلب عن الظنّ بأنها مؤدّيات الطّرق المعبرة، و ان أريد إناطة فعليّة التّكاليف الواقعيّة بإصابة الطّرق إليها، بأن يكون الحكم الحقيقي، و البعث و الزّجر الفعلي، هو خصوص ما أصاب إليه طريق معتبر، كما هو ظاهر الكلام المنقول في الكتاب عن بعض الفحول في ذيل ما يتعلّق بكلام الفصول، أو أريد إناطة تنجّزها بالإصابة، بان يكون المنجّز من التّكاليف، هو خصوص ما أصاب إليه طريق ممّا علم اعتباره إجمالاً، كما هو مراد الفصول على ما يظهر من مراجعة كلامه بتمامه، و حينئذ يجب التنزّل مع التّعذّر إلى الظّن في تعيين الطّرق المعتبرة، فانّ التّكاليف الواقعيّة الّتي يكون فيها