درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٠٩ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
بالإضافة إلى المنوب، فاحتمال الخلل فيه يوجب احتماله في فعل المنوب، و عدم الاعتناء به شرعاً يوجب عدم الاعتناء بالاحتمال في فعله أيضا؛ فالظّاهر اشتراط العدالة لإحراز إتيان النّائب للعمل، لا لإحراز الصّحة بها عند الشّكّ فيها، بل إنّما يكون إحرازها عند الشّكّ فيها بعهدة أصالة الصّحة لا غير، فلو أحرز بطريق معتبر إتيان النّائب للعمل، فلا يعتبر فيه العدالة، فتأمّل فيما ذكرناه فإنّه دقيق.
قوله (قده): الحكم بوقوع الفعل بحيث يترتّب عليه الآثار الشّرعيّة- إلخ-.
أمّا ما يتوقّف عليه الصّحة، أو يلازمها مطلقا، أو ما يلزمها من الأمور الغير الشّرعيّة، فلا دلالة لأدلّة هذه القاعدة على ترتيبها على ما حكم بصحّته و تنزيلها و ترتيب آثارها الشّرعيّة عليها.
و بالجملة الثّابت بأدلّتها انّما هو ترتيب آثار نفس الصحيح عند الشّكّ في صحّة العمل، لاحتمال وقوع الخلل فيه بفقد جزء أو شرط أو وجود مانع، لا الآثار الشّرعيّة المترتّبة على نفس هذه الأمور، و لا الآثار الشّرعيّة المترتّبة على ما يلازم الصّحّة و لو كانت من الأحكام الشّرعيّة، و لا الآثار الشّرعيّة المترتّبة على لوازمها، إلاّ إذا كانت من الأحكام الشّرعيّة، فلا يترتّب مثلا إذا شكّ في الصّلاة لاحتمال الإخلال بالطّهارة أو الرّكوع أو غيرهما، إلاّ آثار صلاة صحيحة واجدة لجميع ما اعتبر فيها، فأمّا آثار الطّهارة فلا يترتّب عليها، فلا بدّ من إحرازها بطريق معتبر لمشروط آخر.
و من هنا ظهر أنّ أصالة الصّحة في بيع مال الغير فيما إذا ادّعى البائع وكالته في بيعه و أنكره المالك غير مجدية في صيرورة مدّعيها منكرا و منكرها مدّعيا، مع أنّها ممّا يتوقّف عليه صحته و إن كانت مجدية فيما إذا وقع التّنازع في نفس صحّة البيع في جعل مدّعيها منكرا و منكرها مدّعيا.
فانقدح بذلك أنّه لا وجه لتخصيص نفي التّرتيب بما يلازم الصّحة من الأمور الخارجة عن حقيقة الصّحيح.
ثمّ لا يخفى أنّه لا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون القاعدة من باب الأصل، و أن يكون من باب الأمارة، كما هو ظاهر من استند إلى ظاهر حال الفاعل، و ذلك لأنّ السّيرة و الاختلال لا يقتضيان أزيد من ترتيب الأثر على الفعل الصّحيح، و لا محذور في التّفكيك بين اللوازم و الملزومات في الأمارات أيضا في الشّرعيّات، بل لا بدّ منه إذا لم يساعد الدّليل على اعتبارها بالإضافة إليهما كما لا يخفى.