درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٤٥ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
قوله (قده): و به يندفع تعجّب صاحب الحدائق- إلخ-.
بل يندفع بأنّ دلالة الخطاب لوجوب الاجتناب عن شيء على نجاسته، وجوب الاجتناب عن ملاقيه، لا يقتضى أن يكون وجوب الاجتناب عقلاً، و فيما نحن فيه مقتضياً لهما، كما أشرنا في الحاشية السّابقة. و منه انقدح اندفاع تعجّبه حتّى من مثل صاحب الغنية بخلاف ما بنى اندفاعه عليه، كما لا يخفى.
قوله (قده): فالظّاهر طهارة الملاقى- إلخ-.
وجهه سلامة أصالة الطّهارة فيه، و عدم معارضتها بأصالة الطّهارة في صاحب الملاقى، لبقائها على ما كانت عليه من السّقوط بمعارضتها ما في الملاقى المفقود، و إلاّ لجاز ارتكاب أحد المشتبهين بمجرّد فقد الآخر.
قوله (قده): ترخيص بعضها على البدل- إلخ-.
هذا إذا لم يكن الاضطرار بالغاً حدّ الإلجاء الرّافع للتّكليف عقلاً، و إلاّ فلا ترخيص من قبل الأمر، و لا اكتفاء منه بالاجتناب منه عن الباقي، بل من قبل العقل الحاكم بعدم الحرج في ارتكاب أحدهما و وجوب الاجتناب عن الآخر، إذ سقوط الموافقة القطعيّة لتعذّرها لا يستلزم سقوط الموافقة الإجماليّة مع التّمكّن منها.
قوله (قده): و يشكل الفرق بين هذا و بين ما إذا نذر- إلخ-.
لعلّ الفرق هو انّ وجوب الاعتزال و ترك الوطء في مثل اشتباه أيّام الحيض إنّما لم ينجّز، لا لعدم إحراز ما هو شرط تنجّزه من الابتداء ليشكل الفرق بينه و مسألة النّذر من جهة استوائهما فيه، بل لعدم إحراز ما هو شرط أصل التّكليف و موضوعه من الحيض، بخلاف وجوب ترك الوطء في مسألة النّذر، فانّه غير معلّق على أمر لعلّه لم يتحقّق بعد و إن كان يحتمل فيه عدم مجيء زمان ترك الوطء الواجب، و مجرّد عدم مجيء زمان الواجب و تأخّره لا يمنع عن تنجّز وجوبه بحيث يعاقب على مخالفته و لو بالإخلال بما يتوقّف عليه قبل زمانه مع تمكّنه منه.
و بالجملة لا مانع من تنجّز الخطاب بتحريم شيء أو إيجابه في زمان متأخّر، بحيث يلزم بإتيان ما يتوقّف عليه الامتثال، و يعاقب بالإخلال به مع تمكّنه منه و لو قبل مجيء زمانه، كما في نذر فعل شيء أو تركه في زمان متأخّر، و لا يعقل تنجّزه كذلك قبل تحقّق ما هو