درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٩٩ - مبحث القطع و الظنّ
قوله (قده): لكن ظاهر كلام من ذكره- إلخ-.
أقول: إذ الظاهر بقرينة السّياق كون المراد من هذا القطع هو خصوص القطع في الصلاة لا مطلقا، و هو فيها طريق لا مأخوذ في الموضوع، كما لا يخفى.
قوله (قده): و فساده يظهر مما سبق.
أقول: و ذلك حيث ظهر انه لا يعقل المنع عن العمل بالعلم فيما كان العلم كاشفا محضا، حيث انه مستلزم للتناقض، فأنّى للمولى من ذلك، و لا مجال لجعل مثل هذا العلم دخيلا في الموضوع لاستلزامه المحال.
نعم هذا العلم جزء موضوع لإلزام العقل بالامتثال، كما لا يخفى.
قوله (قده): مع إمكان أن يقال- إلخ-.
أقول: توضيح المرام و تشريح المقام يستدعى بسطا في الكلام.
فاعلم أوّلا انه يجب بحكم العقل و الوجدان الحاكم في باب الإطاعة و العصيان تفريغ الذّمة عن امر المولى و نهيه بالايتمار و الانتهاء على نحو يطابق غرضه و تحصيل مقصده، لا انه يحكم أولا بعنوان قابل لأن يقال هل هو مبين المفهوم أو مجمله كالإطاعة المردد مفهومه، كما ربما يتوهم بين ما ذكر من الائتمار و الانتهاء على النحو المذكور و بينهما مطلقا كما في التوصليات، أو مع قصد التقرب كما في العبادات، ضرورة عدم تطرق الإجمال في موضوع حكم العقل لأنه ما لم يحرزه بجميع خصوصياته و جهاته المعتبرة فيه و لو إجمالا، لا يحكم فيه بشيء أصلا كما لا يخفى، و انما الإطاعة عنوان لكل ما يحكم العقل بوجوبه في هذا الباب؛ و قد عرفت حكمه بوجوب الائتمار و الانتهاء على النحو المذكور، فيختلف باختلاف أغراضه و دواعيه، فتارة يحصل الغرض بمجرد الائتمار و الانتهاء كما في التوصليات، و أخرى به مع قصد التقرب فقط، أو مضافا إليه قصد الوجه أو المعرفة التفضلية على الاحتمال كما في العبادات.
فلو علم بما يحصل الغرض فلا إشكال، و إلاّ فلا بدّ من القيام بكلّ ما يحتمل مدخليته في ذلك تحصيلا للبراءة اليقينية، فالأصل في الواجبات عند الدوران بين التّعبّدية و التوصليّة هو التّعبدية، و فيها عند الدوران بين الاكتفاء فيها بقصد القربة و عدمه، هو العدم ما لم يقم الدليل على الخلاف.
و لا مجال لأصل البراءة عن قصد القربة أو عن قصد الوجه و المعرفة التفصيليّة و ان قيل