درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٨٢ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
قوله (قده): الأوّل بقاء الموضوع- إلخ-.
و المراد ببقاء الموضوع أن يكون الموضوع في القضيّة المشكوكة، هو الموضوع في القضيّة المتيقّنة بعينه، كي يكون الشّكّ في اللاحق في عين ما كان الإنسان على يقين منه في السّابق مثلا، إذا كان على يقين من قيام زيد ثمّ شكّ في بقاء قيامه، و لو لأجل الشّكّ في بقائه، صحّ استصحاب قيامه، فإنّه ما شكّ إلاّ في ثبوت القيام لزيد في الخارج في الآن الثّاني بعد ما كان على يقين منه في الآن الأوّل، ضرورة أنّ الشّكّ في ثبوت النّسبة بين أمرين خارجيّين، كما قد يكون لأجل الشّكّ في المحمول، قد يكون لأجل الشّك في الموضوع، مع أنّ القطع بأنّ ما هو المعتبر في جريان الاستصحاب من إحراز الموضوع و انسحاب المستصحب في نفس معروضه الّذي كان معروضه في السّابق، فلا ينافي الشّكّ في وجوده الخارجي مع القطع بإحرازه المعتبر في باب الاستصحاب، لكونه بوجوده الخارجي موضوعا للمستصحب في المقام، و هو القيام لأنّ إحرازه ليس إلاّ بأن يكون الشّكّ في قيام من كان على يقين من قيامه و هو زيد، و الشّكّ هاهنا في قيامه لا قيام غيره.
هذا غاية توضيح مرامه و إن كان في كلامه ما ربّما أوقع بعض الطّلبة في الاشتباه فثبّته كيلا تقع فيه و حصل لك بذلك الانتباه، فالموضوع هو معروض المستصحب كما أفاده، لكن مع جميع القيود المعتبرة في عروضه عليه عقلا أو شرعا أو عرفا، و وجه اعتبار البقاء بهذا المعنى في جريان الاستصحاب و تحقّقه مطلقا كان من الظّنّ أو التّعبّد بالأخبار واضح.
لا يخفى ضرورة أنّه بدونه لا يكاد أن يكون الظّنّ بثبوته في ثاني الحال ظنّا بالبقاء بل بحدوثه لغير ما ثبت له في الزّمان الأوّل بلا إشكال، و لا التّوقّف عن الحكم بثبوته بالشّكّ بحسب العمل نقضا لليقين بالشّكّ بلا ريب و لا شكّ، و لعمري اعتبار بقاء الموضوع بهذا المعنى أوضح من أن يحتاج إلى مزيد بيان و مئونة برهان، بل من الأمور الّتي يكون قياساتها معها، كما لا يخفى.
و أمّا استدلاله بلزوم انتقال العرض أو كونه بلا موضوع لو لا بقاء الموضوع و هما محالان.
ففيه ما لا يخفى، فإنّ المحال إنّما هو الانتقال، و الكون في الخارج بلا موضوع بحسب وجود العرض حقيقة، لا بحسب وجوده تعبّدا كما هو قضيّة الاستصحاب، و لا حقيقة لوجوده كذلك إلاّ ترتيب آثاره الشّرعيّة و أحكامه العمليّة.
و من المعلوم أنّ مئونة هذا الوجود خفيفة ليست كمئونة وجوده الحقيقي؛ هذا، مع أنّه أخصّ من المدّعى، فإنّ المستصحب ليس دائما من مقولات الأعراض، بل ربّما يكون هو