درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦٧ - السّابع
قوله (قده): بل لو انفتح باب العلم في جميع الألفاظ- إلخ-.
لا يخفى انّ الظّنّ الحاصل من الظّنّ بإحدى هذه الجهات الموقوفة عليها إثبات الأحكام من الرّوايات من الصّدور الظّهور و الإرادة في مورد سدّ باب العلم بها، ممّا لا إشكال في اتباعه أصلاً و لو انفتح باب العلم بها في سائر الموارد، ضرورة انّ قضيّة مقدّمات الانسداد حجّية الظّنّ بالحكم من أيّ سبب كان؛ و امّا فيما يمكن تحصيل العلم ببعض تلك الجهات، ففي الاكتفاء بالظّنّ الحاصل من الظّنّ بها من دون تحصيل العلم بهذا البعض إشكال، بل منع، إذ لا يبعد دعوى استقلال العقل بلزوم تقليل جهات الاحتمالات بقدر الإمكان في هذا الحال، فيجب سدّ باب الاحتمالات في كلّ جهة يمكن إحرازها بالعلم بتحصيله، و مرجعه إلى لزوم تحصيل الأقوى، و عدم جواز الاقتصار على الأضعف، مع إمكان تحصيله، إذ ليس مرجع انسداد باب احتمال من الاحتمالات مستند الظّنّ و عدمه إلاّ إلى قوّته و ضعفه، و لا يخفى انّ الظّنّ الخاصّ في ذلك بحكم العقل.
ثمّ لا فرق في ذلك بين جهة الصّدور و باقي الجهات؛ و توهّم الفرق بأنه مع إمكان تحصيل العلم به يكون باب العلم في المسألة مفتوحاً و لو كان باب العلم فيها مسدوداً، و معه لا يجوز العدول عنه إلى ما يتنزّل إليه في حال الانسداد، فيجب إحرازه بالعلم، كي يسلك بإحراز ساير الجهات علماً، أو ظنّاً خاصّاً، أو مطلقاً، على اختلافها و اختلاف المقامات، بخلاف ما إذا أمكن تحصيله في غيره من الجهات، فقد انسدّ فيها بابها فيجب التّنزّل إلى ما استقلّ به العقل في هذا الحال، فيجري فيه ما تقدّم من الإشكال؛ فاسد، فانّ الطّريق العلمي ما يوجب الانتهاء إلى حكم شرعاً جزماً، غاية الأمر يكون ظاهريّاً، و الرّواية بمجرّد كون صدورها معلوماً أو مظنوناً بالظّنّ الخاصّ ما لم يكن سائر جهاتها كذلك لا يوجب ذلك، فهو و باقي الجهات سواء، فتدبّر جيّداً.
قوله (قده): الشّهرة و نقل الإجماع إنّما يفيد ان الظّنّ- إلخ-.
و ذلك لانحصار السّبيل في العقليّات بالبرهان و لو كان على خلاف المشهور، بل الاتّفاق. نعم ربّما يحصل الظّنّ بل القطع من الاشتهار، أو الوفاق لحسن الظّنّ بالأعلام، و بُعد خطائهم بَعد تراكم أفكارهم، و توافق أنظارهم؛ إلاّ انّه فيما لم يقم البرهان على خلافهم، و منه دلالة دليل الانسداد على الحجّية في هذه المسألة، كما هو الفرض، يمنع عن حصول الظّنّ فيها بوفاقهم، إلاّ ان يقال انّ المسألة ليست بعقليّة محضة، بحيث لم يكن للنّقل إليه سبيل، لما عرفت من صحّة المنع عن بعض الأمارات شرعاً في حال الانسداد، بل