درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٤ - السادس
و عقلاً بوجوب مقدمة الواجب.
ثم لا يخفى انه قد ظهر فساد ما ذكره وجهاً لهم من انتهاء العقل من الركون إليه لكثرة خطائه و من النهي عنه في الاخبار، مما قدمناه من ان غلبة الخطاء فيه و ان كان مما يصدقه العقل على نحو الكلية قبل تحققه، الا انه لا يجدى بعد تحققه، لكشف الواقع عنده تمام الانكشاف نحو كشفه بغيره مما ليس بغالب الخطاء، فلا يوجب غلبة الخطاء فيه نوعاً، تفاوتاً فيه شخصاً بعد تحققه، كي يوجب انتهائه بنفسه من الحكم بوجوب الاتباع و الركون إليه، و من ان النهي عنه شرعاً لذلك أو لغيره لا يكاد ان يذعن به القاطع، للزوم اجتماع الضدين لديه، فلا بدّ من التأويل فيما دل عليه، أو الطرح لو لم يكن إليه سبيل.
هذا، مع منع كثرة الخطاء في استعمال المقدمات العقلية في تحصيل المطالب أزيد مما في استعمال المقدمات النقليّة الشرعية، و التوهم انما نشأ من المقايسة بينه و بين التمسك بكلام أهل العصمة (صلوات اللَّه عليهم أجمعين)، كما يظهر مما فرعه المحدث الأسترآبادي على ما مهده من المقدمة، و هذه مغالطة لو لم يكن غفلة عن انه انى لنا التمسك بكلامهم، و معرفة مرامهم، هيهات هيهات، فانه ليس في البين غالباً الا اخبار الآحاد، مع ما هي عليه من كثرة الاختلافات، و الكتاب، و المتواترات من الروايات من الأحكام لا تفي بتفصيل الأحكام مع الحاجة في فهم المراد فيهما إلى ما لا يؤمن الخطاء فيه غالباً، و المقايسة الصحيحة انما يكون بينه، و التمسك بالروايات التي وقع الشكوى عن الاختلافات الواقعة فيها بين الروايات في زمانهم (عليهم السلام)، فما ظنك بزمان الغيبة مع ما حدث فيه ما حدث، و منع ظهور دلالة الاخبار في النهي عن اتباعه، و ذلك مضافاً إلى ما أفاده- قده- فيها، ان خبر نفي الثواب انما هو بصدد بيان ان عمل الخير من مثل هذا الشخص لما كان فيه عيب و نقص، من حيث ان عمله لا يؤثر استحقاق الثواب، أو ان نقص هذا الشخص بواسطة عدم إيمانه لا خلاله بما هو ركين أركانه، كما يشهد به ما عن النبي (صلى اللَّه عليه و آله) «من مات و لم يعرف امام زمانه- إلخ-» [١] يمنع عن استحقاقه له، حيث لا يحصل له القرب منه تعالى، و ان تقرب بالأعمال الخيريّة إليه تعالى كالكافر، لا ان ما قطع بوجوبه أو استحبابه بالعقل بدون واسطة النقل، لما لم يكن مما يلزم به أو ندب إليه ليس له عليه تبارك و تعالى ثواب، و هذا واضح لا سترة عليه.
و من هنا يمكن ان يوجه كلامهم بان مرامهم انه لما كان الواجب على العبد في مقام
[١]- بحار الأنوار ٢٣- ٨٩- ح ٣٥