درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٥ - المبحث الأوّل في القطع
و الكلام في المقام مسوقة [١] فيه من الحيثيّة الأولى، كما هو كذلك ممّا ينبغي ان يبحث عنه في الأصول، لما أشرنا إليه من انّ همّه بيان ما يصحّ ان يستند إليه في الاقتحام، و يفتى معه بالمنع أو الاذن في الإقدام. و امّا البحث فيه من غير هذه الحيثيّة، فهو أشبه بمباحث الكلام. و امّا من الحيثيّة الثّانية ففي مسألة التجري. و من الثالثة فسيجيء في مطاوي كلماتنا عن قريب.
إذا عرفت ذلك فنقول: انّ وجوب اتباع القطع عقلاً، و لزوم العمل على وفقه بما هو كاشف، بمعنى انقداح الملزم العقلي، و المحرّك العقلائي في نفس القاطع، نحو فعل ما قطع وجوبه فعلاً، و ترك ما قطع حرمته كذلك بحيث يرى نفسه مذموماً على ترك الأول و فعل الثاني، و مستحقاً للعقوبة من قبل المولى على مخالفة امره أو نهيه، و انقداح ما يؤمّنه من الذّمّ و العقوبة، و استحقاق المولى للذّم [٢] على مؤاخذته، مع القطع بموافقة امره أو نهيه بديهي لا يحتاج إلى مزيد بيان و مئونة برهان، كما يشهد به الوجدان.
ثم انّ وجوب الاتّباع بهذا المعنى، انّما هو على نحو التنجيز و العليّة التّامة، لا على صرف الاقتضاء، و التّعليق على عدم المنع عنه شرعاً، و ذلك لأنّ القطع لمّا كان بنفسه يحكى الواقع، و يكشف عنه تمام الانكشاف بحيث يراه القاطع بلا سترة، و لا حجاب، و لا نقاب، كان كما [٣] لا يمكن ان تناله يد التّصرف و الجعل أصلاً، لا تكويناً و لا تشريعاً، نفياً و إثباتاً.
اما التّكوين [٤] مطلقا، فَلأن الجعل التّأليفي، و هو جعل الشيء شيئاً، انّما يكون بين الشّيء و بين ما يمكن ثبوته له، كعوارضه المفارقة، لا بينه و بين ما كان ضروريّ الثّبوت له، فلا تكون الزوجية مجعولة لهذا الجعل للأربعة، و ان كانت مجعولة بعين جعلها بالعرض.
و اما التشريعي فإثباتاً، لأن الجعل التشريعي التعبدي، لا يعقل لتعلقه بالأمور التكوينية الواقعة معنىً، كما لا يخفى. و نفياً لأن نفي كشفه شرعاً الراجع إلى عدم وجوب اتباعه، أو إلى المنع عنه، راجع إلى ترخيص فعل ما يقطع حرمته، أو منع فعل ما يقطع وجوبه، فكيف يمكن ان يذعن به مع الإذعان، بضده و نقيضه من الحكم المقطوع به في مرتبة واحدة و هي مرتبة الحكم الواقعي لانكشاف الواقع، بحاقه من دون سترة موجبة لمرتبة أخرى، غير تلك المرتبة، ليكون الحكم فيها حكماً ظاهريا لا ينافي ما في المرتبة الأخرى.
[١]- خ ل: مسوق
[٢]- خ ل: الذم
[٣]- خ ل: مما
[٤]- و في «م»: التكويني.